الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفصل الثالث

في مقام المأموم من الإمام ، والأحكام الخاصة بالمأمومين

وفي هذا الباب خمس مسائل :

[ ص: 126 ] المسألة الأولى

[ مقام المأموم من الإمام ]

اتفق جمهور العلماء على أن سنة الواحد المنفرد أن يقوم عن يمين الإمام لثبوت ذلك من حديث ابن عباس وغيره ، وأنهم إن كانوا ثلاثة سوى الإمام قاموا وراءه ، واختلفوا إذا كانا اثنين سوى الإمام ، فذهب مالك والشافعي إلى أنهما يقومان خلف الإمام . وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون : بل يقوم الإمام بينهما .

والسبب في اختلافهم : أن في ذلك حديثين متعارضين : أحدهما : حديث جابر بن عبد الله قال : " قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جابر بن صخر ، فتوضأ ، ثم جاء ، فقام عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بأيدينا جميعا ، فدفعنا حتى قمنا خلفه " ، والحديث الثاني : حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة ، والأسود فقام وسطهما ، وأسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو عمر : واختلف رواة هذا الحديث ، فبعضهم أوقفه وبعضهم أسنده ، والصحيح أنه موقوف ، وأما أن سنة المرأة أن تقف خلف الرجل أو الرجال إن كان هنالك رجل سوى الإمام ، أو خلف الإمام إن كانت وحدها ، فلا أعلم في ذلك خلافا لثبوت ذلك من حديث أنس الذي خرجه البخاري " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه أو خالته ، قال : فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا " والذي خرجه عنه أيضا مالك أنه قال " فصففت أنا ، واليتيم وراءه - عليه الصلاة والسلام - والعجوز من ورائنا " وسنة الواحد عند الجمهور أن يقف عن يمين الإمام لحديث ابن عباس حين بات عند ميمونة .

وقال قوم : بل عن يساره ، ولا خلاف في أن المرأة الواحدة تصلي خلف الإمام ، وأنها إن كانت مع الرجل صلى الرجل إلى جانب الإمام ، والمرأة خلفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث