الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب الشركة وهي على خمسة أضرب ، أحدها : شركة العنان وهي أن يشترك اثنان بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما وربحه لهما فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه

التالي السابق


كتاب الشركة

شركة بوزن نعمة وبوزن سرقة ، زاد بعضهم : وبوزن تمرة ، وهي ثابتة بالإجماع ، وسنده قوله تعالى وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض [ ص 24 ] والخلطاء هم الشركاء ، ولقوله عليه السلام : إن الله تعالى يقول : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما ، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ورواته ثقات ، وهي عبارة عن الاجتماع في استحقاق أو تصرف فهي نوعان : شركة أملاك وشركة عقود ، وهي المقصود هنا .

( وهي على خمسة أضرب ) ويعتبر لسائر أنواعها أن يكون جائز التصرف ; لأنه عقد على التصرف في المال فلم يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع .

( أحدها : شركة العنان ) سميت بذلك لأن الشريكين فيها يتساويان في المال والتصرف ، كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير ، وقال الفراء : هي مشتقة من عن الشيء إذا عرض ، يقال : عنت لي حاجة إذا عرضت ; لأن كلا منهما قد عن له ، أي عرض له مشاركة صاحبه ، وقيل هي مأخوذة من عانه إذا عارضه ، فكل منهما عارض صاحبه بمثل ماله وعمله ، وقوله في " الشرح " إنه راجع إلى قول الفراء ليس بظاهر ( وهي ) جائزة إجماعا ، ذكره ابن المنذر ، وإن اختلف في بعض شروطها ( أن يشترك اثنان ) فما فوقهما سواء كانا مسلمين [ ص: 4 ] أو أحدهما ، ولا تكره مشاركة كتابي إن ولي المسلم التصرف ، نص عليه لنهيه عليه السلام عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ، رواه الخلال بإسناده عن عطاء ، وكرهه الأزجي ، وروي عن ابن عباس ، ولم نعرف له في الصحابة مخالفا ، ولأن أموالهم ليست بطيبة ، فإنهم يبيعون الخمر ، ويتبايعون بالربا ، وكالمجوس ، نص عليه ( بماليهما ) المعلومين سواء كان المالان متساويين قدرا ، وجنسا ، وصفة أو لا ، ويعتبر حضور ماليهما لتقرير العمل ، وتحقيق الشركة إذن كمضاربة ، نص عليه ، ولو اشتركا في مختلط بينهما شائعا صح إن علما قدر ما لكل منهما ، وهذا القيد أخرج المضاربة ; لأن المال فيها من جانب ، والعمل من آخر بخلافها لكونها تجمع مالا وعملا من كل جانب بدليل قوله ( ليعملا فيه ببدنيهما ) والأصح : أو أحدهما ، لكن بشرط أن يكون له أكثر من ربح ماله وبقدره إبضاع ، وبدونه لا يصح ، وفيه وجه ( وربحه لهما ) لأنه نماء ملكهما وعملهما متساويا ومتفاضلا على ما شرطاه ; لأن الربح يستحق بالمال تارة وبالعمل أخرى كالمضارب .

( فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه ) وهو ظاهر ( والوكالة في نصيب شريكه ) لأنه متصرف بجهة الإذن فهو كالوكالة ، ودل أن لفظ الشركة يغني عن إذن صريح في التصرف ، وهذا هو الأصح ، والمعمول به عند أصحابنا ، قاله في الفصول .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث