الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التأذين عند الخطبة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 461 ] 25 - باب

التأذين عند الخطبة

874 916 - حدثنا محمد بن مقاتل، أنا عبد الله، أنا يونس، عن الزهري، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر، في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك.

التالي السابق


المقصود بهذا الباب: أن الأذان يوم الجمعة يكون عند جلوس الإمام على المنبر للخطبة، فهذا هو الأذان الذي كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر ، وهو المجتمع على مشروعيته.

وهل يكون بين يدي المنبر في المسجد، أو على المنارة؟ فيه كلام سبق ذكره، وأن الشافعي نص في " كتاب البويطي " على أنه يكون على المنارة.

وكذا مذهب مالك ، قال في " تهذيب المدونة ": يجلس الإمام في أول خطبته حتى يؤذن المؤذنون على المنار، ثم يخطب.

ونقل مثنى الأنباري عن أحمد ، أنه سئل عن الأذان الذي يجب على من كان خارجا من المصر أن يشهد الجمعة؟ قال: هو الأذان الذي في المنارة .

وهذا يحتمل أنه يريد به ما قاله الشافعي : إن أذان الجمعة بين يدي الإمام عند جلوسه على المنبر يكون على المنارة.

ويحتمل أنه يريد به: أنه يجب السعي بالأذان الأول، كما يحرم البيع به، على رواية عنه؛ فإن قوله: " الذي على المنارة " إخبار عن الواقع في زمانه، ولم يعهد في زمانه الأذان على المنارة سوى الذي زاده عثمان .

[ ص: 462 ] ويحتمل أنه إنما قال ذلك فيمن كان خارج المصر؛ لأن الأذان الأول يكون لإعلامهم، فيلزمهم السعي به، بخلاف أهل المصر، فإنهم يلزمهم السعي من غير سماع أذان، فلا يجب عليهم السعي بالأذان الأول، بل بالثاني، والله أعلم.

وقد تقدم في رواية ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد لهذا الحديث: أن هذا الأذان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر كان على باب المسجد.

وقوله في هذه الرواية التي خرجها البخاري هنا: " فثبت الأمر على ذلك "، يدل على أن هذا من حين حدده عثمان استمر، ولم يترك بعده.

وهذا يدل على أن عليا أقر عليه، ولم يبطله، فقد اجتمع على فعله خليفتان من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث