الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                الحديث الثالث:

                                896 - نا مسلم بن إبراهيم، نا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، وهدانا الله إليه، فغدا لليهود، وبعد غد للنصارى ".

                                897 - فسكت، ثم قال: " حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل فيه رأسه وجسده ".

                                856 898 - رواه أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " لله تعالى على كل مسلم حق: أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ".

                                التالي السابق


                                إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة؛ ليبين أن آخر الحديث - وهو: ذكر الغسل - مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لئلا يتوهم أن القائل: " حق على كل مسلم " في آخر حديث وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه -: هو أبو هريرة ، وأنه [ ص: 397 ] مدرج في آخر الحديث.

                                وقد خرج مسلم في " صحيحه " ذكر الغسل من طريق وهيب ، وصرح برفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

                                وتوهم آخرون: أن ذكر الغسل في آخر الحديث مدرج من قول أبي هريرة .

                                قال الدارقطني : رفعه أبان بن صالح ، عن مجاهد : عن طاوس ، عن أبي هريرة ، واختلف عن عمرو بن دينار : فرفعه عمر بن قيس ، عنه. وقيل: عن شعبة ، عنه - مرفوعا. وقيل: عنه - موقوف. ورواه ابن جريج وابن عيينة ، عن عمرو - موقوفا. وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس - موقوفا، وروي عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاوس - مرسلا - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحيح الموقوف على أبي هريرة . انتهى.

                                ولم يذكر رواية وهيب المخرجة في " الصحيحين ".

                                وكذا رواه أبو الزبير ، عن طاوس ، عن أبي هريرة - موقوفا.

                                ورواه داود بن أبي هند ، عن أبي الزبير ، عن جابر - مرفوعا -: " على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل "، وهو يوم الجمعة.

                                خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في " صحيحه ".

                                وقال أبو حاتم الرازي : هو خطأ، إنما هو - على ما رواه الثقات -: عن أبي الزبير ، عن طاوس ، عن أبي هريرة - موقوفا.

                                وهذا الحديث هو الذي استدل به من قال: إن غسل الجمعة يكون لليوم لا [ ص: 398 ] لشهود الجمعة، فيغتسل من حضر الجمعة، ومن لم يحضرها، كما سبق ذكره عنهم.

                                واستدل به بعضهم على أن الغسل للأسبوع، لا لخصوص يوم الجمعة، وأن من اغتسل في الأسبوع مرة كفاه من غسل الجمعة.

                                نقل حرب ، عن إسحاق ، قال: إن كان مغتسلا سبعة أيام مرة، فجاء يوم الجمعة، وقد كان غسل رأسه واغتسل في كل سبعة أيام مرة جاز له ترك غسل يوم الجمعة؛ قال ذلك ابن عباس ومن بعده، أنهم كانوا يؤمرون بغسل رءوسهم وأجسادهم في كل سبعة أيام مرة، فحول الناس ذلك إلى يوم الجمعة.

                                وقوله: " يغسل رأسه وجسده " يشير إلى أنه يعم بدنه بالغسل، فإن الرأس إلى الغسل [...] لشعره، وقد كانت لهم شعور في رءوسهم.

                                وعلى مثل هذا حمل طائفة من العلماء قوله " من غسل واغتسل "، فقالوا: غسل رأسه واغتسل في بدنه، وقالوا: كانت للقوم جمم.



                                الخدمات العلمية