الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مثل ناقض العهد

جزء التالي صفحة
السابق

مثل ناقض العهد

وضرب الله في ناقض العهد مثلا فقال ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون فقال مثل الذي نقض العهد كمثل الغزل التي نقضت تلك المرأة الحمقاء كان لعمرو بن كعب بن سعد بنت تسمى ريطة وكانت [ ص: 24 ] إذا غزلت الصوف أو شيئا آخر نقضته لحمقها فقال ولا تنقضوا أي لا تنكثوا العهود بعد توكيدها كما نقضت تلك الحمقاء غزلها من بعد قوة من بعد إبرامه أنكاثا يعني نقضا فلا هو غزل تنتفع به ولا صوف ينتفع به فكذا الذي يعطي العهد ثم ينقضه لا هو وفى بالعهد إذا أعطاه ولا هو ترك العهد فلم يعطه

وضرب مثلا آخر لناقض العهد فقال ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم أي عهودكم بالمكر والخديعة فتزل قدم بعد ثبوتها يقول إن ناقض العهد يزل في دينه عن الطاعة كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة

مثل لأصنام أهل مكة

وضرب مثلا لأصنام أهل مكة فقال يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب [ ص: 25 ] قال أراهم الله ضعف الذباب وعجزه عن القدرة ليعلموا عجز أصنامهم التي لا تتحرك وليس فيها حياة أنها أقل وأضعف غياثا عن الذباب فكيف تكون شريكة للقادر

وقال لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون يريهم أن الشركاء يتزاحمون ويتفاوتون .بأهوائهم وإراداتهم فلو كان لي شركاء كما تزعمون لفسد التدبير ولزالتا وقال إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث