الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 189 ] كتاب السير باب الردة تبجيل الكافر كفر 1 - فلو سلم على . الذمي تبجيلا كفر ، 2 - ولو قال للمجوسي يا أستاذي تبجيلا كفر . كذا في صلاة الظهيرية . وفي الصغرى : 3 - الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا . [ ص: 190 ] متى وجدت رواية أنه لا يكفر

[ ص: 189 ]

التالي السابق


[ ص: 189 ] قوله : فلو سلم على الذمي تبجيلا كفر . قال بعض الفضلاء : يجب تقييده بأن يكون تعظيما لكفره وإلا فقد يكون لإحسانه للمسلمين أو للمعظم ( انتهى ) .

أقول : الشيء بالشيء يذكر وحمل النظير على النظير لا يستنكر ، ذكرني هذا ما في فتاوى شيخ الإسلام أبي الحسن السعدي ، حكي أن واحدا من المجوس كان كثير المال حسن التعهد لفقراء المسلمين يطعم جائعهم ويكسي عريانهم وينفق على مساجدهم ويعطي أدهان سراجها ويقرض محاويج المسلمين ، فدعا الناس مرة إلى دعوة اتخذها لجز ناصية ولده فشهدها كثير من أهل الإسلام وأهدى إليه بعضهم هدايا فاشتد ذلك على مفتيهم فكتب إلى أستاذه شيخ الإسلام أن أدرك أهل بلدك فقد ارتدوا بأسرهم ، فذكر شيخ الإسلام أن إجابة دعوة أهل الذمة مطلقة في الشريعة ومجازاة المحسن بإحسانه من باب الكرم والمروءة وحلق الرأس ليس من شعار أهل الضلال ، والحكم بردة أهل الإسلام بهذا القدر غير ممكن . كذا في الفتاوى الظهيرية من النوع السادس من كتاب السير .

( 2 ) قوله : ولو قال للمجوسي يا أستاذي إلخ أقول : ليس المجوسي قيدا بل كذلك لو قال للذمي ولفظ الأستاذ فارسية وهي بالذال المعجمة على مقتضى قواعد لغة الفرس .

( 3 ) قوله : الكفر شيء عظيم إلخ . قال في العمادية بعد كلام : ثم اعلم أنه إذا كان [ ص: 190 ] في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه لا يوجب ، فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنعه تحسينا للظن بالمسلم ثم إن كانت نية القائل ذلك فهو مسلم وإن كانت نية الوجه الذي يوجب الكفر لا ينفعه حمل المفتي كلامه على الوجه الذي لا يوجب الكفر ويؤمر بالتوبة والرجوع وبتجديد النكاح بعد الإسلام ثم إن أتى بكلمة الشهادة على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال ; لأنه بالإتيان بكلمة الشهادة على وجه العادة لا يرتفع الكفر ( انتهى ) . وهو المختار كما في الفتاوى الظهيرية .

( 4 ) قوله : متى وجدت رواية أنه لا يكفر : يعني ولو كانت تلك الرواية ضعيفة كما في شرح المصنف رحمه الله تعالى على الكنز . أقول : ولو كانت تلك الرواية لغير أهل مذهبنا ، ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا عليه . وفي شرحه أيضا من باب البغاة يقع في كرم أهل المذهب تكفير كثير لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل غيرهم ، ولا عبرة بغير الفقهاء . نقله عن ابن الهمام وفيه من باب المرتدين بعد كلام ساقه ثم قال : الذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ، ولو رواية ضعيفة ، فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة في كتب الفتاوى لا يفتى بها . قال المحقق ابن الهمام : وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها .

وذكر المصنف رحمه الله تعالى في شرحه أيضا في هذا الباب قبيل هذا ما لفظه : وفي الفتح ومن هزل بلفظ كفر ارتد لكونه استخفافا فهو ككفر العناد والألفاظ التي يكفر بها تعرف في كتب الفتاوى ( انتهى ) .

فهذا وما قبله صريح في أن ألفاظ التكفير المعروفة في الفتاوى موجبة للردة حقيقة . وفي البزازية : ويحكى عن بعض من لا سلف له أنه كان يقول : ما ذكر في الفتاوى أنه يكفر بكذا وكذا فذلك للتخويف والتهويل لا لحقيقة الكفر وهذا باطل ( انتهى ) .

والحق أن ما صح عند المجتهدين فهو على حقيقته وأما ما ثبت عن غيرهم فلا يفتى به في مسألة التكفير . ولذا قال في الفتح : إن الذي صح عن المجتهدين في الخوارج عدم تكفيرهم . ويقع في كلام كثير تكفيرهم ، لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من كلام غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء ( انتهى )

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث