الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا .

أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والبيهقي في "الأسماء والصفات” ، عن ابن عباس في قوله : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا قال : شهادة أن لا إله إلا الله، وتبرأ من الحول والقوة، ولا ترجو إلا الله .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا قال : المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء .

وأخرج ابن أبي شيبة عن مقاتل بن حيان : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا قال : العهد الصلاح .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا قال : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرني، ومن سرني فقد اتخذ عند الرحمن [ ص: 140 ] عهدا، ومن اتخذ عند الرحمن عهدا فلا تمسه النار ، إن الله لا يخلف الميعاد .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم والطبراني ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود أنه قرأ : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا قال : إن الله يقول يوم القيامة : من كان له عندي عهد فليقم، فلا يقوم إلا من قال هذا في الدنيا؛ ، قولوا اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى عملي تقربني من الشر، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك عهدا تؤديه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة - قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا - جاء له عند الله عهد أن لا [ ص: 141 ] يعذبه، ومن جاء قد انتقص منهن شيئا فليس له عند الله عهد، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه .

وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال في دبر كل صلاة - بعدما سلم - هؤلاء الكلمات كتبه ملك في رق فختم بخاتم ثم رفعها إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله العبد من قبره جاءه الملك ومعه الكتاب ينادي : أين أهل العهود؟ حتى يدفع إليهم، والكلمات أن تقول : اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك ، فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل رحمتك لي عهدا عندك تؤديه إلي يوم القيامة : إنك لا تخلف الميعاد . وعن طاوس : أنه أمر بهذه الكلمات فكتبت في كفنه .

[ ص: 142 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث