الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الخامسة والأربعون قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الآية الخامسة والأربعون قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب } .

فيها اثنتان وثلاثون مسألة : المسألة الأولى : قوله تعالى { وأتموا } : فيه سبعة أقوال : الأول : أحرموا بهما من دياركم ; قاله عمر ، وعلي ، وسفيان .

الثاني : أتموهما إلى البيت [ قاله ابن مسعود ] .

[ ص: 168 ] الثالث : بحدودهما وسننهما ; قاله مجاهد .

الرابع : ألا يجمع بينهما ; قاله ابن جبير .

الخامس : ألا يحرم بالعمرة في أشهر الحج ; قاله قتادة .

السادس : إتمامهما إذا دخل فيهما ; قاله مسروق .

السابع : ألا يتجر معهما .

قال القاضي رضي الله عنه : حقيقة الإتمام للشيء استيفاؤه بجميع أجزائه وشروطه ، وحفظه من مفسداته ومنقصاته ، وكل الأقوال محتمل في معنى الآية ; إلا أن بعضها مختلف فيه .

أما قوله : أحرم بها من دويرة أهلك ، فإنها مشقة رفعها الشرع وهدمتها السنة بما وقت النبي صلى الله عليه وسلم من المواقيت .

وأما قول ابن مسعود إلى البيت ، فذلك واجب ، وفيه تفصيل ، وله شروط بيانها في موضعها . وأما قول مجاهد فصحيح .

وأما ألا يجمع بينهما فالسنة الجمع بينهما ، كذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد بيناه في مسائل الخلاف . وأما ألا يحرم بالعمرة في أشهر الحج فهو التمتع .

وأما إتمامهما إذا دخل فيهما فلا خلاف بين الأمة فيهما حتى بالغوا فقالوا : يلزمه إتمامهما ، وإن أفسدهما . وأما ألا يتجر فيهما فهو مذهب الفقراء ألا تمتزج الدنيا بالآخرة ، وهو أخلص في النية وأعظم للأجر ، وليس ذلك بحرام ; والكل يبين في موضعه بحول الله وعونه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث