الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 208 ] كتاب اللقيط واللقطة والآبق والمفقود

1 - يجعل الجعل لراد الآبق 2 - إلا إذا رده من عيال السيد [ ص: 209 ] أو رده أحد الأبوين مطلقا 4 - أو الابن إلى أحدهما 5 - أو أحد الزوجين للآخر ، أو وصي اليتيم أو من يعوله أو من استعان به مالكه في رده إليه أو رده السلطان 6 - أو الشحنة [ ص: 210 ] أو الخفير . 8 -

فالمستثنى عشرة من إطلاق المتون

[ ص: 208 ]

التالي السابق


[ ص: 208 ] قوله كتاب اللقيط إلخ قال بعض الفضلاء العجب من المصنف رحمه الله قد ترجم الأربعة ولم يذكر شيئا من أحكام اللقيط والمفقود ولعله لم يبيض الكتاب ولم يتيسر له الانتخاب ( 1 ) قوله : يجعل الجعل لراد الآبق يعني إذا رد الآبق من مسيرة السفر فصاعدا وكان عند الأخذ قد أشهد عليه أنه إنما أخذه ليرده على صاحبه لا لنفسه ، فقد وجب الجعل أربعين درهما ، والجعل ما يجعل للعامل على عمله ، وإن رده لأقل من مدة السفر فله من الجعل بحساب ذلك ، شرط ذلك على مولاه أو لم يشترط وقال الشافعي رحمه الله لا يجب الجعل للراد من غير شرط على المولى ، وهو القياس والإشهاد عند الأخذ قولهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الجعل إذا لم يشهدوا في وجوب الضمان إذا هلك ويكفيه في الإشهاد أن يقول : من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي وفي الخانية : هذا الخلاف في الإشهاد فيما إذا أمكنه ، أما إذا لم يمكنه عند الدفع أو خاف أنه لو أشهد يأخذه منه الظالم ، فترك الإشهاد لا يضمن بالإجماع كذا في المنبع شرح المجمع .

( 2 ) قوله : إلا إذا رده من في عيال السيد اعلم أن شرط استحقاق الراد الجعل أن لا يكون الراد في عيال المالك ، إذ لو كان الراد في عياله لا جعل له وارثا كان أو أجنبيا ، وإن لم يكن في عياله ، له الجعل وارثا كان أو أجنبيا ، إلا الولد وأحد الزوجين فإنه لا يستحق الجعل برد الآبق وإن لم يكن في عياله ; لأن الرد من الولد يجري مجرى الخدمة لأبيه والولد لا يستحق الأجرة بالخدمة لأبيه ; لأنها مستحقة عليه ، ولهذا لو استأجر ولده ليخدمه لا يستحق الأجرة بخلاف الأب

وكذا أحد الزوجين إذا رد الآبق فقد رد عبد نفسه لجريان الانتفاع بينهما عادة ، ولهذا لا تقبل شهادة كل [ ص: 209 ] واحد منهما لصاحبه فلا يستحق الجعل وأما الأب إذا كان في عيال ولده فلا يستحق الجعل وإن لم يكن في عياله يستحقه ولهذا لو خدم الابن بالإجارة وجب الأجر فلا يمكن حمله على الخدمة فيحمل على طلب الأجر وعلى هذا سائر ذوي الأرحام من الأخ والعم والخال وغيرهم إن كان الراد في عيال المالك لا جعل له وإن لم يكن في عياله فله الجعل وعلى هذا الوصي إذا رد عبد اليتيم ; لأن حفظ المال يستحق عليه فلا يستحق الجعل وكذا كل من يعول صغيرا ، وكذا لا جعل للسلطان إذا رد آبقا . الجملة من المحيط والذخيرة والبدائع والحقائق .

( 3 ) قوله : أو رده أحد الأبوين مطلقا أي سواء كان في عيال الابن أو لا . أقول : فيه نظر فإن الأب إذا لم يكن في عيال الابن يستحق الجعل كما تقدم قريبا من شرح المجمع ، فلا وجه لهذا الإطلاق .

( 4 ) قوله : أو الابن إلى أحدهما يعني سواء كان في عياله أو لا كما تقدم عن شرح المجمع .

( 5 ) قوله : أو أحد الزوجين للآخر ولهذا لا تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه ; لأن رد أحدهما على الآخر رد على نفسه لجريان الانتفاع بينهما عادة كما تقدم عن شرح المجمع .

( 6 ) قوله : أو الشحنة في القاموس :

الشحنة بالكسر من فيه الكفاية لضبط البلد من جهة السلطان ( انتهى ) . وفي ذيل درة الغواص لابن الجواليقي الشحنة بكسر الشين ولا تفتح اسم للرابط من الخيل في البلد لضبط أهله من أولياء السلطان ، وليس باسم الأمير كما تذهب إليه العامة والنسبة منه شحني وهذه الكلمة عربية صحيحة واشتقاقها [ ص: 210 ] من شحنت البلد بالخيل أي ملأته ( انتهى ) .

أقول : استعمال العامة محمول على المحاورات والمحاورة ضرب من المجاز وأنت خبير بأن المجاز لا يشترط في صحته السماع فارتفع النزاع فتدبر .

( 7 ) قوله : أو الخفير في القاموس الخفير المجار والمجير من خفره أجاره والمراد به ههنا الحارس ، وقوله في القاموس المجار والمجير يشير به إلى أن فعيلا مشترك بين الفاعل والمفعول فيتميز أحدهما عن الآخر بالقرينة .

( 8 ) قوله : فالمستثنى عشرة إلخ أقول يزاد عليها أمير القافلة إذا رد الآبق كما في شرح النقاية للقهستاني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث