الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في أحكام الأعمى

القول في أحكام الأعمى قال أبو حامد في الرونق : يفارق الأعمى البصير في سبع مسائل :

لا جهاد عليه ، ولا يجتهد في القبلة ، ولا تجوز إمامته على رأي ضعيف ، ولا يصح بيعه ولا شراؤه ولا دية في عينيه ، ولا تقبل شهادته إلا في أربع مسائل : الترجمة والنسب وما تحمل وهو بصير وإذا أقر في أذنه رجل فتعلق به حتى شهد عليه عند الحاكم انتهى .

قلت : وبقي أشياء أخر : لا يلي الإمامة العظمى ولا القضاء ولا تجب عليه الجمعة ولا الحج إلا إن وجد قائدا .

قال القاضي الحسين في الجمعة إن أحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمته . قال في الخادم وينبغي جريانه في الحج ، بل أولى لعدم تكرره ، ولا تصح إجارته ولا رهنه ولا هبته ولا مساقاته ولا قبضه ما ورث ، أو وهب له أو اشتراه سلما أو قبل العمى أو دينه . نعم يصح أن يشتري نفسه أو يؤجرها ; لأنه لا يجهلها أو أن يشتري ما رآه قبل العمى ولم يتغير ، ويحرم صيده برمي أو كلب في الأصح ، ولا يجزئ عتقه في الكفارة ، ويكره ذبحه وكونه مؤذنا راتبا وحده والبصير أولى منه بغسل الميت . ولا يكون محرما في المسافرة بقريبته ; ذكره العبادي في الزيادات .

وهل له حضانة ، قال ابن الرفعة : لم أر لأصحابنا فيه شيئا غير أن في كلام الإمام [ ص: 251 ] ما يؤخذ منه أن العمى مانع فإنه قال : إن حفظ الأم للولد الذي لا يستقل ليس مما يقبل ( القرائن ) فإن المولود في حركاته وسكناته لو لم يكن ملحوظا من مراقب لا يسهو ولا يغفل لأوشك أن يهلك . ومقتضى هذا أن العمى يمنع ، فإن الملاحظة معه كما وصف لا تتأتى .

قال الأذرعي في القوت ورأيت في فتاوى ابن البزري أنه سئل عن حضانة العمياء فقال : لم أر فيها مسطورا ، والذي أراه أنه يختلف باختلاف أحوالها فإن كانت ناهضة بحفظ الصغير وتدبيره والنهوض بمصلحته ، وأن تقيه من الأسواء والمضار فلها الحضانة وإلا فلا وأفتى قاضي قضاة حماة ، بأن العمى ليس بقادح في الحضانة بشرط أن يكون الحاضن قائما بمصالح المحضون ، إما بنفسه أو بمن يستعين به .

وفي فتاوى عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني شارح المفتاح من أقران ابن الصباغ أنه لا حضانة لها ، قال الأذرعي ولعله أشبه ، وقد قلت قديما :

يخالف الأعمى غيره ، في مسائل فدونكها نظما ، وأفرغ لها فكرا     إمامته العظمى ، قضاء ، شهادة
وعقد ، وقبض منه ، أبطلهما طرا     سوى السلم التوكيل ، لا إنكاح عتقه
ولا يتحرى قط في القبلة الغرا     وكره أذان وحده ، وذكاته
وأولى اصطياد منه ، أو رميه حظرا     ولا جمعة ، أو حج ; إذ ليس قائد
ولا عتقه يجزي ، لفرض خلا النذرا     وليس له في نجله من حضانة
وفي غسل ميت غيره منه قل أحرى     ولا دية في عينه ، بل حكومة
ولا يكف في الأسفار مع امرأة خدرا     فهذا الذي استثني وقد زاد بعضهم
أمورا على رأي ضعيف فطب ذكرا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث