الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

(أبواب الأدب) عن سالم عن أبيه رواية وقال مرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون .

التالي السابق


(أبواب الأدب) (الحديث الأول) عن سالم عن أبيه رواية وقال مرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون .

(فيه) فوائد :

(الأولى) أخرجه الأئمة الستة خلا النسائي من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه .

(الثانية) هذا النهي ليس للتحريم بل ولا للكراهة وإنما هو للإرشاد فهو كالأمر في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم والفرق بينه وبين ما كان للندب في الفعل وللكراهة في الترك أن ذلك لمصلحة دينية والإرشاد يرجع لمصلحة دنيوية وقد بين عليه الصلاة والسلام المعنى في ذلك بقوله في حديث جابر في الصحيحين وأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم وأراد بالفويسقة الفأرة لخروجها على الناس من جحرها بالفساد وقوله (تضرم) بضم التاء وإسكان الضاد أي تحرق سريعا ومعناه أنها تجر الفتيلة لما فيها من الدهن فتمر بالشيء فتحرقه والناس [ ص: 118 ] نيام لا يبادرون إلى طفئها فتنتشر النار وتحرق أهل البيت وفي سنن أبي داود عن ابن عباس قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال : إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم .

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال احترق بيت على أهله بالمدينة من الليل فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال : إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم ومعنى كونها عدوا لنا ، أنها تنافي أبداننا وأموالنا على الإطلاق منافاة العدو ولكن تتصل منفعتها بنا بوسائط فذكر العداوة مجازا لوجود معناها فيها قاله أبو بكر بن العربي .

(الثالثة) قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيرها .

وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء ، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث