الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثالثة والخمسون قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين

جزء التالي صفحة
السابق

الآية الثالثة والخمسون قوله تعالى : { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم } فيها قولان :

أحدهما : أنها منسوخة بآية الزكاة كما تقدم في غيرها ; فإن الزكاة [ كانت ] موضوعة أولا في الأقربين ، ثم بين الله مصرفها في الأصناف الثمانية .

الثاني : أنها مبينة مصارف صدقة التطوع ، وهو الأولى ; لأن النسخ دعوى ، وشروطه معدومة هنا ; وصدقة التطوع في الأقربين أفضل منها في غيرهم ، يدل عليه ما روى الأئمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يا معشر النساء ; تصدقن ولو من حليكن . فقالت زينب امرأة عبد الله لزوجها : أراك خفيف ذات اليد ، فإن أجزأت عني فيك صرفتها إليك . فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته ، فقالت : أتجزئ الصدقة مني على زوجي وأيتام في حجري ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لك أجران : أجر الصدقة ، وأجر القرابة } .

وفي رواية : { زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم } .

وروى النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يد المعطي العليا : أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، وأدناك أدناك } .

[ ص: 205 ] وروى مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ابدأ بنفسك فتصدق عليها } ولا شك أن الحنو على القرابة أبلغ ، ومراعاة ذي الرحم الكاشح أوقع في الإخلاص . وتمام المسألة يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث