الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل إدامين في إدام

5278 باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل إدامين في إدام.

التالي السابق


أي هذا باب في بيان من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان - أي: خلطهما - مسكرا، فقال ابن بطال: قوله: (إذا كان مسكرا) خطأ; لأن النهي عن الخليطين عام، وإن لم يسكر كثيرهما; لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه، وليس النهي عن الخليطين؛ لأنهما يسكران حالا، بل لأنهما يسكران مآلا، فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما، وقال الكرماني: ليس خطأ، بل غايته أنه أطلق مجازا مشهورا، وقيل: لا يلزم البخاري ذلك، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل [ ص: 183 ] الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول في الباب، وهو حديث أنس; لأنه لا شك أن الذي كان يسقيه حينئذ للقوم مسكرا، ولهذا دخل عندهم في عموم تحريم الخمر، وقد قال أنس: "وإنا لنعدها يومئذ الخمر" دل على أنه مسكر.

قلت: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله تعالى عنهما، قالا: وكل ما طبخ على الانفراد حل كذلك إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي.

قوله: (وأن لا يجعل إدامين في إدام) أي: وممن رأى أن لا يجعل إدامين في إدام نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد; لورود الحديث الصحيح بالنهي عن الخليطين، رواه أبو سعيد، وفي حديث أبي قتادة: نهى أن يجمع بين التمر والزبيب، وفي حديث جابر: بين الزبيب والتمر والبسر والرطب، والعلة فيه إما توقع الإسكار بالاختلاط، وإما تحقق الإسكار بالكثير، وإما الإسراف والشره، والتعليل بالإسراف مبين في حديث النهي عن القران في التمر، هذا والتمرتان نوع واحد، فكيف بالتعدد؟!



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث