الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 524 ] سورة الطلاق

مدنية

أخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن ابن عباس قال : نزلت سورة «الطلاق» بالمدينة .

وأخرج عبد الرزاق في «المصنف»، وسعيد بن منصور ، عن طاوس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الجمعة بسورة «الجمعة» و يا أيها النبي إذا طلقتم النساء .

قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن

أخرج ابن أبي حاتم ، عن أنس قال : طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم – حفصة، فأتت أهلها، فأنزل الله : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فقيل له : راجعها؛ فإنها صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن سيرين في قوله : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قال : في حفصة بنت عمر، طلقها النبي - صلى الله عليه وسلم – واحدة، فنزلت : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله : يحدث بعد ذلك أمرا قال : فراجعها .

وأخرج الحاكم ، عن ابن عباس قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة، [ ص: 525 ] ثم نكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله، ما يغني عني إلا ما تغني عني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - فأخذت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمية عند ذلك، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه : «أترون كذا من كذا»؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد يزيد : «طلقها» ففعل، فقال لأبي ركانة : «ارتجعها» فقال : يا رسول الله، إني طلقتها، قال : «قد علمت ذلك فارتجعها» فنزلت : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن .

قال الذهبي : إسناده واه، والخبر خطأ؛ فإن عبد يزيد لم يدرك الإسلام .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل قال : بلغنا في قوله : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أنها نزلت في عبد الله بن عمرو بن العاص، وطفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد بن العاص .

وأخرج ابن مردويه ، من طريق أبي الزبير، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فانطلق عمر فذكر ذلك له، فقال : «مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم يطلقها إن بدا له» فأنزل الله عند ذلك : (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن» قال أبو الزبير : هكذا سمعت ابن عمر يقرؤها .

وأخرج مالك، والشافعي، وعبد الرزاق في «المصنف» وأحمد ، وعبد بن [ ص: 526 ] حميد، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو يعلى، وابن مردويه ، والبيهقي في «سننه» عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - : (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) .

وأخرج عبد الرزاق في «المصنف»، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قرأ : (فطلقوهن في قبل عدتهن) .

وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في «فضائله» وسعيد بن منصور ، وعبد بن [ ص: 527 ] حميد، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ : (فطلقوهن لقبل عدتهن) .

وأخرج ابن الأنباري، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن مجاهد ، أنه كان يقرأ : (فطلقوهن لقبل عدتهن) .

وأخرج ابن الأنباري، عن ابن عمر، أنه قرأ : (فطلقوهن لقبل عدتهن) .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- : فطلقوهن لعدتهن قال : «طاهرا من غير جماع» .

وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عمر : فطلقوهن لعدتهن قال : في الطهر في غير جماع .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والطبراني ، والبيهقي ، عن ابن مسعود : فطلقوهن لعدتهن قال : الطهر في غير جماع .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود قال : من أراد أن يطلق للسنة كما أمره [ ص: 528 ] الله، فليطلقها طاهرا في غير جماع .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، من طرق، عن ابن عباس في قوله : فطلقوهن لعدتهن قال : طاهرا من غير جماع .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن مردويه ، عن أبي موسى، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «لا يقل أحدكم لامرأته : قد طلقتك، قد راجعتك، ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل طهرها» .

وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد : فطلقوهن لعدتهن قال : طهرهن، وفي لفظ : قال : طاهرا في غير جماع .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة : فطلقوهن لعدتهن قال : العدة أن يطلقها طاهرا من غير جماع، فأما الرجل يخالط امرأته حتى إذا أقلع عنها طلقها عند ذلك، فلا يدري أحاملا هي أم غير حامل فإن ذلك لا يصلح .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن مجاهد قال : سأل ابن عباس يوما رجل فقال : يا أبا عباس، إني طلقت امرأتي ثلاثا، فقال ابن عباس : عصيت ربك، وحرمت عليك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجا، يطلق أحدكم ثم يقول : يا أبا [ ص: 529 ] عباس! قال الله : (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) وهكذا كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس : فطلقوهن لعدتهن قال : لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها، حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها، وإن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلين، كما قال الله : وأشهدوا ذوي عدل منكم [الطلاق : 2] عند الطلاق، وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه واحدة، وهي أملك بنفسها، ثم تتزوج من شاءت هو أو غيره .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن ابن عباس قال : الطلاق على أربعة منازل : منزلان حلال ومنزلان حرام، فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها لا يدري أشتمل الرحم على شيء أم لا؟ وأن يطلقها وهي حائض، وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها عن غير جماع، وأن يطلقها مستبينا حملها .

وأخرج عبد بن حميد ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود : يا أيها [ ص: 530 ] النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال : طلاق العدة أن يطلق الرجل امرأته وهي طاهر، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها إن شاء .

وأخرج عبد الرزاق والبيهقي ، وابن مردويه ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة، قال : عصيت ربك؛ من يتق الله يجعل له مخرجا، ثم تلا : (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث