الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم .

أخرج ابن مردويه ، وأبو نعيم في «الدلائل» والواحدي، عن عائشة قالت : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك، فلذلك أنزل الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن : وإنك لعلى خلق عظيم .

وأخرج ابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في «الدلائل» عن أبي الدرداء قال : سئلت عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه .

وأخرج ابن مردويه ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : أتيت عائشة ، فسألتها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : كان أحسن الناس خلقا، كان خلقه [ ص: 623 ] القرآن .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والترمذي وصححه، وابن مردويه ، عن أبي عبد الله الجدلي قال : قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قالت : لم يكن فاحشا، ولا متفاحشا، ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح .

وأخرج ابن مردويه ، عن زينب بنت يزيد بن وسق قالت : كنت عند عائشة إذ جاءها نساء أهل الشام، فقلن : يا أم المؤمنين، أخبرينا عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : كان خلقه القرآن، اقرءوه، فقد كان خلقه القرآن، وكان أشد حياء من العواتق في خدرها .

وأخرج ابن المبارك ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والبيهقي في «الدلائل» عن عطية العوفي في قوله : وإنك لعلى خلق عظيم قال : على أدب القرآن .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس : وإنك لعلى خلق عظيم قال : القرآن .

[ ص: 624 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، من طرق، عن ابن عباس في قوله : وإنك لعلى خلق عظيم قال : دين عظيم، وهو الإسلام .

وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد : وإنك لعلى خلق عظيم قال : الدين .

وأخرج عبد بن حميد ، عن زيد بن أسلم : وإنك لعلى خلق عظيم قال : الدين .

وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي مالك : وإنك لعلى خلق عظيم قال : الإسلام .

وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن أبزى، وسعيد بن جبير قالا : على دين عظيم .

وأخرج الخرائطي في «مكارم الأخلاق» عن ثابت، عن أنس قال : خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى عشرة سنة، ما قال لي قط : ألا فعلت هذا، أو لم فعلت هذا؟ قال ثابت : فقلت يا أبا حمزة : إنه كما قال الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم .

وأخرج الخرائطي، عن أنس قال : خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن ثمان [ ص: 625 ] سنين، فما لامني على شيء يوما، سوى على يدي، فإن لامني لائم قال : «دعوه؛ فإنه لو قضي شيء لكان» .

وأخرج ابن سعد، عن ميمونة قالت : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة من عندي، فأغلقت دونه الباب، فجاء يستفتح الباب، فأبيت أن أفتح له، فقال : «أقسمت عليك إلا فتحت لي» فقلت له : تذهب إلى أزواجك في ليلتي؟! قال : «ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بولي» .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث