الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تطع كل حلاف مهين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ولا تطع كل حلاف مهين الآيات .

أخرج ابن مردويه ، عن أبي عثمان النهدي قال : قال مروان بن الحكم لما بايع الناس ليزيد : سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر، ولكنها سنة هرقل، فقال مروان : هذا الذي أنزل فيه : والذي قال لوالديه أف لكما [الأحقاف : 17] قال : فسمعت ذلك عائشة فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن، ولكن نزلت في أبيك : ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس : ولا تطع كل حلاف الآية، قال : يعني الأسود بن عبد يغوث .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عامر الشعبي : ولا تطع كل حلاف الآية، قال : هو رجل من ثقيف، يقال له : الأخنس بن شريق .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن الحسن في قوله : ولا تطع كل حلاف مهين يقول : مكثار في الحلف، مهين يقول : ضعيف .

[ ص: 628 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد : ولا تطع كل حلاف مهين قال : ضعيف القلب، عتل قال : شديد الأسر، زنيم قال : ملحق في النسب، زعم ابن عباس .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة : ولا تطع كل حلاف مهين قال : المهين المكثار في الشر، هماز قال : يأكل لحوم الناس، مناع للخير قال : فلا يعطي خيرا، معتد قال : معتد في قوله، معتد في عمله، أثيم بربه، عتل هو الفاحش اللئيم الضريبة، وذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش، والتفحش، وسوء الجوار، وقطيعة الرحم» .

وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي أمامة في قوله : عتل بعد ذلك زنيم قال : هو الفاحش اللئيم .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن الحسن ، وأبي العالية، مثله .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن أبي رزين قال : العتل : الصحيح، والزنيم : الفاجر، وفي لفظ : الكافر .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن عساكر ، عن عكرمة، عن ابن عباس في [ ص: 629 ] قوله : زنيم قال : هو الدعي، أما سمعت قول الشاعر :


زنيم تداعته الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع



وأخرج ابن الأنباري في «الوقف والابتداء» عن عكرمة، أنه سئل عن الزنيم قال : هو ولد الزنا، وتمثل بقول الشاعر :


زنيم ليس يعرف من أبوه     بغي الأم ذو حسب لئيم



وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد قال : العتل الزنيم : رجل ضخم شديد، كانت له زنمة زائدة في يده، وكانت علامته .

وأخرج عبد بن حميد ، عن شهر بن حوشب قال : العتل : الصحيح الأكول الشروب، والزنيم : الفاجر .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة في قوله : عتل بعد ذلك زنيم قال : يعرف الكافر من المؤمن مثل الشاة الزنماء، والزنماء التي في حلقها كالمتعلقتين في حلق الشاة .

وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد قال : الزنيم يعرف بهذا الوصف، كما تعرف الشاة الزنماء من التي لا زنمة لها .

[ ص: 630 ] وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن المسيب في قوله : عتل بعد ذلك زنيم قال : هو الملزق في القوم ليس منهم .

وأخرج عبد بن حميد ، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال : ستة لا يدخلون الجنة أبدا : العاق، والمدمن، والجعثل، والجواظ، والقتات، والعتل الزنيم، فقلت : يا ابن عباس، أما اثنتان فقد علمت، فأخبرني ما الأربع؟ قال : أما الجعثل فالفظ الغليظ، وأما الجواظ فمن يجمع المال ويمنع، وأما القتات فمن يأكل لحوم الناس، وأما العتل الزنيم فمن يمشي بين الناس بالنميمة .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن شهر بن حوشب قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «لا يدخل الجنة جواظ، ولا جعظري، ولا العتل الزنيم» فقال له رجل من المسلمين : ما الجواظ والجعظري والعتل الزنيم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أما الجواظ فالذي جمع ومنع، تدعوه لظى، وأما الجعظري فالفظ الغليظ، قال الله : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك [آل عمران : 159] ، وأما العتل الزنيم فشديد الخلق، رحيب الجوف، مصحح، أكول شروب، واجد [ ص: 631 ] للطعام والشراب، ظلوم للناس .

وأخرج ابن سعد، وعبد بن حميد ، عن عامر، أنه سئل عن الزنيم قال : هو الرجل تكون لها الزنمة من الشر يعرف بها، وهو رجل من ثقيف يقال له : الأخنس بن شريق .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن الأنباري في «الوقف والابتداء»، عن ابن عباس قال : الزنيم الدعي الفاحش، اللئيم الملزق، ثم أنشد هذا البيت :


زنيم تدعاه الرجال زيادة     كما زيد في عرض الأديم الأكارع



وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ولا تطع كل حلاف مهين قال : نزلت في الأخنس بن شريق .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن الكلبي ، مثله .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ولا تطع كل حلاف مهين قال : هو الأسود بن عبد يغوث .

وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم فلم يعرف، حتى نزل [ ص: 632 ] عليه بعد ذلك : زنيم فعرفناه، له زنمة كزنمة الشاة .

وأخرج الطيالسي ، وأحمد ، البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، وابن مردويه ، عن حارثة بن وهب : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ جعظري مستكبر» .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضما، فكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم» .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن القاسم مولى معاوية، وموسى بن عقبة قالا : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العتل الزنيم، قال : «هو الفاحش اللئيم» .

وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه ، والديلمي، عن أبي الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله : بعد ذلك زنيم قال : « العتل كل رحيب [ ص: 633 ] الجوف، وثيق الخلق، أكول، شروب، جموع للمال، منوع للخير» .

وأخرج أحمد ، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، عن عبد الله بن عمرو، أنه تلا : مناع للخير إلى زنيم فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : «أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون» .

وأخرج ابن مردويه ، عن حارثة بن وهب : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره؛ ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ متكبر» .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : العتل هو الدعي، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» والحاكم وصححه، عن ابن عباس في قوله : عتل بعد ذلك زنيم قال : هو الرجل يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : الزنيم هو الرجل يمر على القوم [ ص: 634 ] فيقولون : رجل سوء .

وأخرج البخاري ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، عن ابن عباس في قوله : عتل بعد ذلك زنيم قال : رجل من قريش كانت له زنمة زائدة مثل زنمة الشاة يعرف بها .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في الآية قال : نعت فلم يعرف، حتى قيل : زنيم وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس قال : الزنيم الملحق النسب .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : زنيم قال : الدعي، الفاحش، اللئيم .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : زنيم قال : ظلوم .

وأخرج الطستي في «مسائله»، عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : زنيم قال : ولد الزنى، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، [ ص: 635 ] أما سمعت قول الشاعر :


زنيم تداعته الرجال زيادة     كما زيد في عرض الأديم الأكارع



وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن علي بن أبي طالب قال : الزنيم هو الهجين الكافر .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : مهين قال : الكذاب، هماز يعني الاغتياب، عتل قال : الشديد الفاتك، زنيم الدعي .

وفي قوله : سنسمه على الخرطوم فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : سنسمه على الخرطوم قال : سيما على أنفه لا تفارقه .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : سنسمه على الخرطوم قال : سنسمه بسيما لا تفارقه آخر ما عليه .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ : (أأن كان ذا مال وبنين) يستفهم بهمزتين .

[ ص: 636 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال : «من مات همازا لمازا ملقبا للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشدقين» .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث