الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في المواقيت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب في المواقيت

1737 حدثنا القعنبي عن مالك ح و حدثنا أحمد بن يونس حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن وبلغني أنه وقت لأهل اليمن يلملم حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس وعن ابن طاوس عن أبيه قالا وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه وقال أحدهما ولأهل اليمن يلملم وقال أحدهما ألملم قال فهن لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك قال ابن طاوس من حيث أنشأ قال وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها

التالي السابق


( عن ابن عمر قال وقت ) : أي جعل ميقاتا للإحرام والمراد بالتوقيت هنا التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر . وقال القاضي عياض : وقت أي حدد . قال الحافظ وأصل التوقيت أن يجعل [ ص: 124 ] للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا . قال ابن الأثير : التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات . وقال ابن دقيق العيد : إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل للتحديد والتعيين وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقد يكون وقت بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( لأهل المدينة ذا الحليفة ) : بالحاء المهملة والفاء مصغرا . قال في الفتح مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله ابن حزم .

وقال غيره بينهما عشر مراحل . قال النووي : بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بئر علي انتهى . ( الجحفة ) : بضم الجيم وسكون المهملة قال في الفتح وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست . وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر . وقال في القاموس هي على اثنين وثمانين ميلا من مكة وبها غدير خم كما قال صاحب النهاية ( ولأهل نجد قرن ) : بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطه القاموس وحكى النووي الاتفاق على تخطئته وقيل إنه بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسي . قال في الفتح والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان ( يلملم ) : بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم . قال في القاموس ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة .

وقال في الفتح كذلك وزاد : بينهما ثلاثون ميلا .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .

( عن ابن طاوس ) : هو عبد الله بن طاوس ( عن أبيه ) : طاوس عن ابن عباس مرفوعا كما عند البخاري ( قالا ) : أي عمرو بن دينار وعبد الله بن طاوس بإسنادهما ( بمعناه ) : أي بمعنى حديث نافع ( وقال أحدهما ) : أي عمرو بن دينار أو ابن طاوس [ ص: 125 ] ( ألملم ) : بالهمزة وهو الأصل ( فهن ) : أي المواقيت المذكورة وهي ضمير جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة كذا في الفتح ( لهم ) : أي لأهل البلاد المذكورة ( ولمن أتى عليهن ) : أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة فإذا أراد الشامي الحج فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي الإجماع على ذلك وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قالت الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية وهكذا ما كان من البلدان خارجا عن البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه ( ومن كان دون ذلك ) : مبتدأ أي داخل هذه المواقيت أي بين الميقات ومكة ( من حيث أنشأ ) : خبر المبتدأ أي يهل من حيث أنشأ سفره .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث