الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أمر الصفا والمروة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب أمر الصفا والمروة

1901 حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة ح و حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما قالت عائشة كلا لو كان كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله [ ص: 279 ]

التالي السابق


[ ص: 279 ] ( قالت عائشة - رضي الله عنها - كلا لو كان كما تقول ) : قال النووي : هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب ، وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ ؛ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما ، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه ، فأخبرته عائشة - رضي الله عنها - أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه ، وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها ، وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج في الإسلام ، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، وقد يكون الفعل واجبا ، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة ، وذلك كمن عليه صلاة الظهر ، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس ، فسأل عن ذلك فيقال في جوابه : لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت ، فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر .

( يهلون ) : أي يحجون ( لمناة ) : بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية ، وقال ابن الكلبي : كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل ، وكانوا يعبدونها - والطاغية صفة لها إسلامية - ( وكانت مناة حذو قديد ) : أي مقابلة ، وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثير المياه قاله أبو عبيد البكري . ( وكانوا يتحرجون أن يتطوفوا بين الصفا والمروة ) : ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ويقتصرون [ ص: 280 ] على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ، ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة في صحيح البخاري بلفظ : " إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة " ، وفي رواية معمر عن الزهري : " إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة " . أخرجه البخاري تعليقا ، ووصله أحمد وغيره ، انتهى ملخصا من فتح الباري .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم . وأخرجه أيضا البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث الزهري عن عروة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث