الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة عشر وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 285 ] 610

ثم دخلت سنة عشر وستمائة

ذكر قتل إيدغمش

في هذه السنة ، في المحرم ، قتل إيدغمش الذي كان صاحب همذان ، وقد ذكرنا سنة ثمان أنه قدم إلى بغداد وأقام بها ، فأنعم عليه الخليفة ، وشرفه بالخلع ، وأعطاه الكوسات وما يحتاج إليه وسيره إلى همذان ، فسار في جمادى الآخرة عن بغداد قاصدا إلى همذان ، فوصل إلى بلاد ابن ترجم واجتمعا ، وأقام ينتظر وصول عساكر بغداد إليه ليسير معه على قاعدة استقرت بينهما .

وكان الخليفة قد عزل سليمان بن ترجم عن الإمارة على عشيرته من التركمان الإيوانية ، وولى أخاه الأصغر ، فأرسل سليمان إلى منكلي يعرفه بحال إيدغمش ، ومضى هو على وجهه ، فأخذوه فقتلوه ، وحملوا رأسه إلى منكلي ، وتفرق من معه من أصحابه في البلاد لا يلوي أخ على أخيه .

ووصل الخبر بقتله إلى بغداد ، فعظم على الخليفة ذلك ، وأرسل إلى منكلي ينكر عليه ما فعل فأجاب جوابا شديدا ، وتمكن من البلاد ، وقوي أمره وكثرت جموع عساكره ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله .

ذكر عدة حوادث

حج بالناس في هذه السنة أبو فراس بن جعفر بن فراس الحلي ، نيابة [ ص: 286 ] عن أمير الحاج ياقوت ، ومنع ابن ياقوت عن الحج ; لما جرى للحاج في ولايته .

[ الوفيات ]

وفيها ، في المحرم ، توفي الحكيم المهذب علي بن أحمد بن هبل ، الطبيب المشهور ، كان أعلم أهل زمانه بالطب ، روى الحديث ، وكان مقيما بالموصل ، وبها مات ، وكان كثير الصدقة ، حسن الأخلاق ، وله تصنيف حسن في الطب .

وفيها توفي الضيا أحمد بن علي البغدادي ، الفقيه الحنبلي ، صاحب ابن المني .

وفيها توفي أيضا أحمد بن مسعود التركستاني ، الفقيه الحنفي ببغداد ، وهو مدرس مشهد أبي حنيفة .

وفيها ، في جمادى الأولى ، توفي معز الدين أبو المعالي سعد بن علي المعروف بابن حديد ، الذي كان وزير الخليفة الناصر لدين الله ، وكان قد ألزم بيته ، ولما توفي حمل تابوته إلى مشهد أمير المؤمنين علي ، عليه السلام ، بالكوفة ، وكان حسن السيرة في وزارته ، كثير الخير والنفع للناس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث