الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في الاستثناء فيه قواعد

القول في الاستثناء فيه قواعد

الأولى الاستثناء من النفي : إثبات ، ومن الإثبات : نفي فلو قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنين إلا واحدة ، فالمشهور : وقوع طلقتين نظائره في الطلاق ، والأقارير كثيرة . [ ص: 379 ] واستشكل على القاعدة .

مسألة : من قال : والله لا لبست ثوبا إلا الكتان ، فقعد عريانا ، فإنه لا يلزمه شيء . ومقتضى القاعدة : أنه حلف على نفي ما عدا الكتان ، وعلى إثبات لبس الكتان وما لبسه ، فيحنث وأجاب ابن عبد السلام : بأن سبب المخالفة أن الأيمان تتبع المنقولات ، دون الأوضاع اللغوية ، وقد انتقلت " إلا " في الاستثناء في الحلف إلى معنى الصفة . مثل " سواء " " وغير " فيصير معنى حلفه : والله لا لبست ثوبا غير الكتان ، ولا يكون الكتان محلوفا عليه ، فلا يضر تركه ، ولا لبسه ونظير هذه المسألة مسألة : والله لا أجامعك في السنة إلا مرة فمضت ولم يجامعها أصلا فحكى ابن كج فيها وجهان أحدهما تلزمه الكفارة ; لأن الاستثناء من النفي إثبات ومقتضى يمينه : أن يجامع مرة ولم يفعل فيحنث .

والثاني : لا ، وصححه في الروضة ، لأن المقصود باليمين : أن لا يزيد على الواحدة ، فرجع ذلك إلى أن العرف يجعل إلا بمعنى غير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث