الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد

الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد

يجوز أن يكون اسم الموصول بدلا من " كفار عنيد " فإن المعرفة تبدل من النكرة كقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ، على أن الموصول هنا تعريفه لفظي مجرد لأن معنى الصلة غير مخصوص بمعين ، وأن قوله : " فألقياه " تفريع على ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ومصب التفريع المتعلق وهو في العذاب الشديد ، أي في أشد عذاب جهنم تفريعا على الأمر بإلقائه في جهنم تفريع بيان ، وإعادة فعل " ألقيا " للتأكيد مع تفريع متعلق الفعل المؤكد . وهذا من بديع النظم ، ونظيره قوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر [ ص: 313 ] ففرع على قوله : " كذبت " إلخ قوله فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر . ومنه قوله تعالى : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ، فالمقصود بالتفريع هو قوله : بمفازة من العذاب وإعادة " تحسبنهم " تفيد التأكيد ، وعليه فالذي جعل مع الله إلها آخر : الكفار المضاف إليه " كل " فهو صادق على جماعة الكفارين فضمير النصب في " ألقيناه " بمنزلة ضمير جمع ، أي فألقياهم .

ويجوز أن يكون اسم الموصول مبتدأ على استئناف الكلام ويضمن الموصول معنى الشرط فيكون في وجود الفاء في خبره لأجل ما فيه من معنى الشرط وهذا كثير . والمقصود منه هنا تأكيد العموم الذي في قوله : كل كفار عنيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث