الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر تكريت والموصل

وفي هذه السنة فتحت تكريت في جمادى .

وسبب ذلك أن الأنطاق سار من الموصل إلى تكريت ، وخندق عليه ليحمي أرضه ومعه الروم وإياد وتغلب والنمر والشهارجة ، فبلغ ذلك سعدا فكتب إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن سرح إليه عبد الله بن المعتم ، واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل ، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة . فسار عبد الله إلى تكريت ونزل على الأنطاق ، فحصره ومن معه أربعين يوما ، فتزاحفوا أربعة وعشرين زحفا ، وكانوا أهون شوكة من أهل جلولاء ، وأرسل عبد الله بن المعتم إلى العرب الذين مع الأنطاق يدعوهم إلى نصرته ، وكانوا لا يخفون عليه شيئا . ولما رأت الروم المسلمين ظاهرين عليهم تركوا أمراءهم ونقلوا متاعهم إلى السفن ، فأرسلت تغلب وإياد والنمر إلى عبد الله بالخبر ، وسألوه الأمان وأعلموه أنهم معه ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين فأسلموا . فأجابوه وأسلموا . فأرسل إليهم عبد الله : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا أخذنا أبواب الخندق ، فخذوا الأبواب التي تلي دجلة وكبروا واقتلوا من قدرتم عليه .

ونهد عبد الله والمسلمون وكبروا وكبرت تغلب وإياد والنمر وأخذوا الأبواب ، [ ص: 349 ] فظن الروم أن المسلمين قد أتوهم من خلفهم مما يلي دجلة ، فقصدوا الأبواب التي عليها المسلمون ، فأخذتهم سيوف المسلمين وسيوف الربعيين الذين أسلموا تلك الليلة ، فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وإياد والنمر . وأرسل عبد الله بن المعتم ربعي بن الأفكل إلى الحصنين ، وهما نينوى والموصل ، تسمى نينوى الحصن الشرقي وتسمى الموصل الحصن الغربي ، وقال : اسبق الخبر ، وسرح معه تغلب وإيادا والنمر . فقدمهم ابن الأفكل إلى الحصنين ، فسبقوا الخبر ، وأظهروا الظفر والغنيمة وبشروهم ووقفوا بالأبواب ، وأقبل ابن الأفكل فاقتحم عليهم الحصنين وكلبوا أبوابهما ، فنادوا بالإجابة إلى الصلح وصاروا ذمة . وقسموا الغنيمة فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف درهم ، وسهم الراجل ألف درهم ، وبعثوا بالأخماس إلى عمر ، وولى حرب الموصل ربعي بن الأفكل ، والخراج عرفجة بن هرثمة .

وقيل : إن عمر بن الخطاب استعمل عتبة بن فرقد على قصد الموصل ، وفتحها سنة عشرين ، فأتاها فقاتله أهل نينوى ، فأخذ حصنها ، وهو الشرقي ، عنوة ، وعبر دجلة ، فصالحه أهل الحصن الغربي ، وهو الموصل ، على الجزية ، ثم فتح المرج وبانهذرا ، وباعذرا وداسن وجميع معاقل الأكراد وقردى وبازبدى وجميع أعمال الموصل فصارت للمسلمين .

وقيل : إن عياض بن غنم لما فتح بلدا ، على ما نذكره ، أتى الموصل ففتح أحد الحصنين وبعث عتبة بن فرقد إلى الحصن الآخر ففتحه على الجزية والخراج والله أعلم .

( المعتم بضم الميم ، وسكون العين المهملة ، وآخره ميم مشددة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث