الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسباب التخفيف في العبادات وغيرها

القاعدة الثالثة المشقة : تجلب التيسير الأصل في هذه القاعدة قوله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقوله تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وقوله صلى الله عليه وسلم { بعثت بالحنيفية السمحة } أخرجه أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله ، ومن حديث أبي أمامة والديلمي ، وفي مسند الفردوس من حديث عائشة رضي الله عنها .

وأخرج أحمد في مسنده والطبراني والبزار وغيرهما عن ابن عباس قال { قيل : يا رسول الله ، أي الأديان أحب إلى الله ، قال : الحنيفية السمحة } وأخرجه البزار من وجه آخر بلفظ " { أي الإسلام } .

وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه { إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة } .

وروى الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره { وإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين } وحديث { يسروا ولا تعسروا } .

[ ص: 77 ] وروى أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا { إن دين الله يسر - ثلاثا } وروى أيضا من حديث الأعرابي بسند صحيح { إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره } وروى ابن مردويه من حديث محجن بن الأدرع مرفوعا " { إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر } " .

وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها " { ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين ، إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما } .

وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا { إن الله شرع الدين فجعله سهلا سمحا واسعا ولم يجعله ضيقا } .

قال العلماء : يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته .

واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة :

الأول : السفر .

قال النووي : ورخصه ثمانية منها : ما يختص بالطويل قطعا وهو القصر والفطر والمسح أكثر من يوم وليلة .

ومنها : ما لا يختص به قطعا ، وهو ترك الجمعة وأكل الميتة .

ومنها : ما فيه خلاف ، والأصح اختصاصه به وهو الجمع .

ومنها : ما فيه خلاف ، والأصح عدم اختصاصه به ، وهو التنفل على الدابة وإسقاط الفرض بالتيمم .

واستدرك ابن الوكيل رخصة تاسعة ، صرح بها الغزالي وهي : ما إذا كان له نسوة وأراد السفر ، فإنه يقرع بينهن . ويأخذ من خرجت لها القرعة ، ولا يلزمه القضاء لضراتها إذا رجع . وهل يختص ذلك بالطويل ؟ وجهان ، أصحهما : لا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث