الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وجوب القراءة وتعيينها بفاتحة الكتاب وغيرها

فصل : فإذا ثبت وجوب القراءة فهي معينة بفاتحة الكتاب لا يجزي غيرها

وقال أبو حنيفة : المستحق من القرآن غير معين والواجب أن يقرأ آية من آي القرآن إن شاء استدلالا بقوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر من القرآن [ المزمل : 20 ] . وتعيين القراءة بالفاتحة يزيل الظاهر عن حكمه ، وبحديث أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة المقدم ذكره ، وبرواية أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها قال : ولأنه ذكر من شرط الصلاة فوجب أن يجزي فيه ما ينطلق الاسم عليه كالتكبير قال : ولأنه ذكر فيه إعجاز فوجب أن يتم به الصلاة كالفاتحة ، قال : ولأن الخطبة تجري عندكم مجرى الصلاة ، فلما لم تتعين القراءة فيها لم تتعين في الصلاة

[ ص: 104 ] ودليلنا رواية الزهري ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وروى سفيان عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يعني : ناقصة

وروى شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ذكره ابن المنذر : ولأنه ذكر في الصلاة فوجب أن يكون معينا كالركوع والسجود ، ولأن أركان العبادة المتغيرة متعينة كالحج

فأما الجواب عن الآية فمن ثلاثة أوجه :

أحدها : أن المراد بها قيام الليل على ما ذكرنا في أول الكتاب ثم يستحب

والثاني : أنها مستعملة في الخطبة أو فيما عدا الفاتحة

والثالث : أنها مجملة فسرها قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " . لأن ظاهرها متروك بالاتفاق ، لأنه لو تيسر عليه سورة البقرة لم يلزمه ، ولو تيسر عليه بعض آية لم يجزه ، وأما حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد ففيه جوابان :

أحدهما : أن قوله صلى الله عليه وسلم " أو بغيرها " يعني : وبغيرها على معنى الكمال

والثاني : أن معناه لا صلاة إلا بفاتحة [ الكتاب ] لمن يحسنها أو بغيرها لمن لا يحسنها أو لأن ذلك لم يكن لتخصيص الفاتحة بالذكر معنى

وأما قياسهم على التكبير ، فالأصل غير متفق على حكمه عندنا وعندهم فلم نسلم ، لأنهم يقولون يجوز بما لا ينطلق اسم التكبير على صفة مخصوصة ، وأما استدلالهم بالخطبة فهو أصل يخالفونا فيه فلم يجز أن يستدلوا به علينا ، ثم المعنى في الخطبة لما لم تتعين أركانها لم تتعين القراءة فيها بخلاف الصلاة التي تتعين أركانها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث