الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في لفظ القنوت وهيئته ومحله

فصل : فإذا تقرر فالكلام بعد ذلك يشتمل على ثلاثة فصول : أحدها : في لفظ القنوت

والثاني : في هيئته

والثالث : في محله

فأما الفصل الأول : في لفظ القنوت فقد اختار الشافعي قنوت الحسن ، وهو ما رواه يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال : قال الحسن بن علي كرم الله وجهه علمني رسول [ ص: 153 ] الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في القنوت : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت وتعاليت " . فهذا القنوت الذي اختار الشافعي به في قنوت الصبح وفي الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان

قال الشافعي : " ولو قنت بسورتي أبي كان جيدا : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ، ونثني عليك الخير نشكرك ، ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يهجرك . عند أبي بن كعب سورة ، والثابت : اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكافرين ملحق - بكسر الحاء - بمعنى : لاحق

قال الأصمعي : لا يجوز غيره وحكاه عن أبي عبيدة . وكان أبي يعتقد أنهما سورتان من القرآن ، فإن جمع بين قنوت الحسن بن علي ، رضي الله عنه ، وسورتي أبي كان حسنا ، وإن تقرر أحدهما فقنوت الحسن بن علي أولى

وروى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي ، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك

وروي عن بعض التابعين أنه كان يقول في القنوت : اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا تعز فيه وليك ، وتذل فيه عدوك ، ويعمل فيه بطاعتك ، وينهى عن معصيتك فإن قنت بهذا جاز ، والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت أحب إلينا من غيره ، وأي شيء قنت من الدعاء المأثور وغيره أجزأه عن قنوته ، فأما إذا قرأ آية من القرآن ينوي بها القنوت فذلك ضربان :

أحدهما : أن تكون الآية دعاء ، أو تشبه الدعاء كآخر سورة البقرة : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [ البقرة : 286 ] . إلى آخره أو ما في معناها ، وهذا يجزئ عن قنوته

والثاني : أن يقرأ بما لا يتضمن معنى الدعاء كآية الدين ، وسورة تبت يدا أبي لهب ففيه وجهان :

أحدهما : يجزئه إذا نوى به القنوت ، لأن القرآن أشرف من الدعاء

[ ص: 154 ] والوجه الثاني : لا يجزئه ، لأن القنوت دعاء وهذا ليس بدعاء

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث