الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الخمر تخلل

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الخمر تخلل

3675 حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي عن أبي هبيرة عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا

التالي السابق


( أهرقها ) بسكون القاف وكسر الراء أي : صبها ، والهاء بدل من الهمزة والأصل أرقها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا وهو نادر . وفيه دليل على أن الخمر لا تملك ولا تحبس ، بل تجب إراقتها في الحال ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة ( قال لا ) .

[ ص: 92 ] قال الخطابي : في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه ، وقد كان نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال ، فعلم لذلك أن معالجته لا تطهره ولا ترده إلى المالية بحال ، انتهى .

وقال في النيل : فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل ، هذا إذا خللها بوضع شيء فيها ، أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر . وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها . وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام ، فلو خللها عصى وطهرت ، انتهى .

[ ص: 93 ] وقال السندي : ظاهره أن الخل المتخذ من الخمر حرام ، ويحتمل أنه قال ذلك لما فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن ، انتهى .

وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي - رحمه الله - : ويحتمل أن اكتساب الخل من الخمر ليس بجائز ، وإذا تخللت فالخل يحل والله أعلم .

قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث