الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الحكمة العليا

قال له قائل وما الحكمة العليا قال تلك حكمة الحكمة ولكل علم حكمة فكما أن العلم علمان فكذلك الحكمة حكمتان فإنما صار العلم علمين لأن علم الصفات غير علم التدبير ولكل علم حكمة فحكمة علم الصفات علم القدرة وحكمة علم التدبير علم ملك الملك وعلم الربوبية فقلب المؤمن خزانة الله فيها كنوز والكنز على خطر الغارة

قال له قائل وما هذا وما الكنوز

الكنوز

قال إن الله تعالى أعطى الموحدين معرفته حتى وجدوه وعرفوه فالمعرفة كصرة فيها ألوان جواهر ثمينة من الدر والياقوت والزبرجد كل جوهرة ثمنها ملء الدنيا ذهبا وفضة فهذه الأشياء كلها في [ ص: 88 ] صرة فمن تناولها فقيل له هذه لك فكم ترى ثمنها قال مائة درهم فإذا فتحها فأبصرها ازداد بها بصرا وذلك بصر العين قيل له كم ترى ثمنها قال ألف فلما أبصر بصر العلم بجوهر تلك الجواهر عجز عن الإحاطة بعلم ثمنها وقال كل واحد خير من ملء الدنيا ذهبا وفضة فعند ذلك أشفق على الصرة كل الإشفاق في إحرازها وحراستها وحفظها وإقامة الموكلين بحفظها وعندها ظهر غناه بقلبه بتلك الأشياء ومنها ظهر غنى جسده بشارته وهيئته ومطعمه ومشربه وملبسه ومركبه

فالمعرفة متضمنة لأسماء الله تعالى وعلم صفات القدرة فكل شعبة من ذلك العلم تملأ ما بين العرش إلى الثرى ويزيد ويفضل وكل اسم للعبد به متعلق وله إليه مستند وعليه معتمد ووسيلة يتوسل بها إلى ربه وكل اسم له شفيع إلى ربه فهذه صرة مكنونة تملأ الدنيا والآخرة وتملأ الملكوت فوق [ ص: 89 ] العرش نال الموحدون هذا من جود الله وعظيم رأفته وواسع رحمته

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث