الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 60 ] ( 25 ) ومن سورة الفرقان

قال ابن عباس: هباء منثورا : ما تسفي به الريح. مد الظل : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ساكنا : دائما. عليه دليلا طلوع الشمس. خلفة : من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل. وقال الحسن: هب لنا من أزواجنا : في طاعة الله، وما شيء أقر لعين المؤمن أن يرى حبيبه في طاعة الله. وقال ابن عباس: ثبورا : ويلا. وقال غيره: السعير مذكر، والتسعر والاضطرام: التوقد الشديد. تملى عليه : تقرأ عليه، من أمليت وأمللت، الرس: المعدن، جمعه: رساس. ما يعبأ يقال: ما عبأت به شيئا: لا يعتد به. غراما : هلاكا. وقال مجاهد: وعتوا : طغوا. وقال ابن عيينة: عاتية عتت عن الخزان.

التالي السابق


مكية، وقيل: إلا إلا من تاب وآمن [ الفرقان: 70] وقيل: إلا والذين لا يدعون مع الله إلها آخر [ الفرقان: 68].

وقال الضحاك : هي مدنية، وفيها آيات مكيات، من أولها إلى قوله: ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا [ الفرقان: 3].

( ص ) ( قال ابن عباس : هباء منثورا : ما تسفي به الريح ).

[ ص: 61 ] أسنده ابن المنذر من حديث عطاء عنه، بزيادة: وتبثه.

وقال غيره: إنه شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة، وهباء جمع هباءة، ويقال لما تطاير من تحت سنابك الخيل: هباء منبث.

( ص ) ( مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) أي: هو ظل لا شمس معه.

( ص ) ( ساكنا : دائما. عليه )، لا يزول ولا تنسخه الشمس،

ومعنى ساكنا : مقيما، كما يقال: فلان ساكن بحي كذا، إذا أقام به.

( ص ) ( دليلا : طلوع الشمس )، وهو قول ابن عباس : تدل الشمس على الظل، يعني: لولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة، فبضدها تتبين الأشياء.

( ص ) ( من فاته بالليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل ) هو قول الحسن، وقال مجاهد : يخلف هذا هذا، وقيل: خلفة : مختلفين، كقوله تعالى: واختلاف الليل والنهار [ البقرة: 164].

( ص ) ( وقال الحسن هب لنا من أزواجنا في طاعة الله، وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله ). هذا أسنده عنه ابن المنذر من حديث جرير عنه، وقال: يرى والده أو ولده أو حميمه.

[ ص: 62 ] ( ص ) ( وقال ابن عباس : ثبورا : ويلا ) أسنده أيضا من حديث علي عنه.

( ص ) ( وقال غيره: السعير يذكر، والتسعر والاضطرام: التوقد الشديد ) قلت: أي: نار تلظى، تراهم من مسيرة مائة عام، قاله قتادة وغيره.

( ص ) ( تملى عليه : تقرأ عليه، من أمليت عليه وأمللت ) أي: يحفظها لا ليكتبها ; لأنه لم يكن كاتبا.

( ص ) ( الرس: المعدن، جمعه رساس ) وقال مجاهد : كانوا على بئر لهم، يقال له: الرس، فنسبوا إليها. وقيل: قتلوا نبيهم رسوه في البئر. أي: دسوه فيها. والرس لغة: كل بئر غير مطوية.

وقال قتادة : أصحاب الأيكة وأصحاب الرس: أمتان أرسل إليهما شعيب فعذبوا بعذابين وقال السدي : هو بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيبا النجار فنسبوا إليها، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة ، قال: سألت كعبا عن أصحاب الرس فقال: هم الذين قتلوا صاحب ياسين القائل لهم: يا قوم اتبعوا المرسلين [ يس: 20] ورسوه في بئر لهم يقال له: الرس، أي: دسوه فيها كما سلف.

( ص ) ( غراما : هلاكا )، أراد: دائما ملازما.

[ ص: 63 ] ( ص ) ( ما يعبأ يقال ما عبأت به شيئا: لم يعتد به )، أي: فوجوده وعدمه عندي سواء، وهذا قول أبي عبيدة ، وقال الزجاج : تأويله: أي وزن يكون لكم عنده، قال مجاهد : ما يفعل بكم، وأصل العبء: الثقل.

( ص ) ( وقال ابن عيينة : عاتية : عتت على الخزان ). هذا موجود في "تفسيره".

( ص ) ( لزاما : هلكة ) أي: فلا يعطون التوبة، واللزام يوم بدر ; كما سيأتي، والمعنى: أنهم قتلوا ببدر، واتصل به عذاب الآخرة لازما لهم، فلحقهم الوعيد الذي ذكره الله ببدر.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث