الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النية وما يتعلق بها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب النية ) وما يتعلق بها ( وهي الشرط التاسع ) وبها تمت شروط الصلاة ( وهي ) لغة : القصد ، يقال : نواك الله بخير أي : قصدك به و ( شرعا : عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ) بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق ، أو اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة مدح منهم أو نحوه ، وهذا هو الإخلاص .

وقال بعضهم : هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقال آخر : هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص وهو قريب من الذي قبله ، وقال آخر : هو أن يأتي بالفعل لداعية واحدة ، ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل .

وفي الخبر { الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي } ودرجات الإخلاص ثلاثة : عليا ، وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته .

ووسطى وهي أن يعمل لثواب الآخرة ودنيا : وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها ، وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده ، ولهذا قال أهل السنة : العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة ، أو إلى البعد من عقاب النار ، بل لأجل أنك عبد وهو رب هذا ملخص كلام الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير ( فلا تصح الصلاة بدونها ) أي : النية ( بحال ) لقوله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } والإخلاص : عمل القلب ، وهو محض النية .

وذلك بأن يقصد بعمله الله وحده ولقوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } متفق عليه ، ولأنها قربة محضة ، فاشترطت لها النية بالصوم وقال الشيخ عبد القادر : هي قبل الصلاة شرط وفيها ركن واعترض بأنه يلزم أن يقال في بقية [ ص: 314 ] الشروط كذلك ولا قائل به .

ومحلها القلب وجوبا واللسان استحبابا على ما تقدم وزمنها مع أول واجب أو قبله بيسير ، وكيفيتها الاعتقاد في القلب قال في الاختيارات النية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة ويحرم خروجه لشكه في النية ، لعلمه أنه ما دخل إلا بالنية ( ولا يضر معها ) أي : النية ( قصد تعليم الصلاة ) لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره ( أو ) قصد ( خلاص من خصم أو إدمان سهر ) .

قال في الفروع : كذا وجدت ابن الصيرفي نقله ( والمراد : لا يمنع الصحة بعد إثباته بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه ، ولهذا ذكر ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام ، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية ) أي : البعيدة ( ونحو ذلك ) كقصد تجارة مع ذلك لأنه قصد ما يلزم ضرورة ( كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم ) هذا ( في الوضوء ) ولا يشترط أيضا عدد الركعات ، بأن يقول : نويت أصلي الصبح ركعتين أو الظهر أربعا لكن ، إن نوى مثلا الظهر ثلاثا ، أو خمسا لم تصح لتلاعبه ، ولا يشترط أيضا أن ينوي مع الصلاة الاستقبال ، كستر العورة واجتناب النجاسة ( ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض ، كظهر ) أو جمعة أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح وكذا منذورة ( ونفل مؤقت كوتر ) وتراويح ( وراتبة ) وضحى ، واستخارة وتحية مسجد .

فلا بد من التعيين في هذا كله لتتميز تلك الصلاة عن غيرها ولأنه لو كانت عليه صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه ، فإنه لا يجزيه إجماعا فلولا اشتراط التعيين لأجزأه ( وإلا ) أي : وإن كان لم تكن الصلاة معينة كالنفل المطلق ، كصلاة الليل ( أجزأته نية الصلاة ) لعدم ما يقتضي التعيين فيها ( ولا يشترط نية في ) صلاة ( فائتة ) فلو قال من عليه الظهر قضاء : أصلي الظهر فقط كفاه لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر يقال : قضيت الدين ، وأديته وقال تعالى { فإذا قضيتم مناسككم } أي : أديتموها ولأن أصل إيجاب ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر ، بدليل أنه لا يلزم من عليه فائتة تعيين يومها ، بل يكفيه كونها السابقة ، أو الحاضرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث