الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الديات في النفوس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 728 ] كتاب الديات في النفوس

والأصل في هذا الباب قوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) .

والديات تختلف في الشريعة بحسب اختلاف الدماء ، وبحسب اختلاف الذين تلزمهم الدية ، وأيضا تختلف بحسب العمد إذا رضي بها إما الفريقان ، وإما من له القود على ما تقدم من الاختلاف .

والنظر في الدية هو في موجبها ( أعني : في أي قتل تجب ) ، ثم في نوعها وفي قدرها ، وفي الوقت الذي تجب فيه ، وعلى من تجب .

فأما في أي قتل تجب ، فإنهم اتفقوا على أنها تجب في قتل الخطأ ، وفي العمد الذي يكون من غير مكلف مثل المجنون والصبي ، وفي العمد الذي تكون حرمة المقتول فيه ناقصة عن حرمة القاتل ، مثل الحر والعبد .

ومن قتل الخطأ ما اتفقوا على أنه خطأ ، ومنه ما اختلفوا فيه ، وقد تقدم صدر من ذلك ، وسيأتي بعد ذلك اختلافهم في تضمين الراكب والسائق والقائد .

وأما قدرها ونوعها ، فإنهم اتفقوا على أن دية الحر المسلم على أهل الإبل مائة من الإبل ، وهي في مذهب مالك ثلاث ديات : دية الخطأ ، ودية العمد إذا قبلت ، ودية شبه العمد . وهي عند مالك في الأشهر عنه مثل فعل المدلجي بابنه .

وأما الشافعي فالدية عنده اثنان فقط : مخففة ومغلظة . فالمخففة دية الخطأ ، والمغلظة دية العمد ودية شبه العمد .

وأما أبو حنيفة فالديات عنده اثنان أيضا : دية الخطأ ، ودية شبه العمد ، وليس عنده دية في العمد ، وإنما الواجب عنده في العمد ما اصطلحا عليه وهو حال عليه غير مؤجل ، وهو معنى قول مالك المشهور ; لأنه إذا لم تلزمه الدية عنده إلا باصطلاح فلا معنى لتسميتها دية إلا ما روي عنه أنها تكون مؤجلة كدية الخطأ فهنا يخرج حكمها عن حكم المال المصطلح عليه ، ودية العمد عنده أرباع : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وهو قول ابن شهاب وربيعة ، والدية المغلظة عنده أثلاثا : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة ( وهي الحوامل ) ، ولا تكون المغلظة عنده في المشهور إلا في مثل فعل المدلجي بابنه .

وعند الشافعي أنها تكون في شبه العمد أثلاثا أيضا ، وروى ذلك أيضا عن عمر وزيد بن ثابت .

وقال أبو ثور : الدية في العمد إذا عفا ولي الدم أخماسا كدية الخطأ .

واختلفوا في أسنان الإبل في دية الخطأ ، فقال مالك ، والشافعي : هي أخماس : عشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابنة لبون ، وعشرون ابن لبون ذكرا ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وهو مروي عن ابن شهاب وربيعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ( أعني : التخميس ) ، إلا أنهم جعلوا مكان ابن لبون ذكر ابن مخاض ذكرا ، وروي عن ابن مسعود الوجهان جميعا .

[ ص: 729 ] وروي عن سيدنا علي أنه جعلها أرباعا ، أسقط منها الخمس والعشرين بني لبون ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، ولا حديث في ذلك مسند ، فدل على الإباحة - والله أعلم - كما قال أبو عمر بن عبد البر .

وخرج البخاري ، والترمذي عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " في دية الخطأ عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن مخاض ذكور ، وعشرون بنات لبون وعشرون جذعة ، وعشرون حقة " واعتل لهذا الحديث أبو عمر بأنه روي عن خشف بن مالك ، عن ابن مسعود وهو مجهول قال : وأحب إلي في ذلك الرواية عن علي ; لأنه لم يختلف في ذلك عليه كما اختلف على ابن مسعود .

وخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وعشرة بني لبون ذكور " قال أبو سليمان الخطابي هذا الحديث لا أعرف أحدا من الفقهاء المشهورين قال به ، وإنما قال أكثر العلماء إن دية الخطأ أخماس ، وإن كانوا اختلفوا في الأصناف .

وقد روي أن دية الخطأ مربعة عن بعض العلماء ، وهم الشعبي والنخعي ، والحسن البصري ، وهؤلاء جعلوها : خمسا وعشرين جذعة ، وخمسا وعشرين حقة ، وخمسا وعشرين بنات لبون ، وخمسا وعشرين بنات مخاض ، كما روي عن علي وخرجه أبو داود .

وإنما صار الجمهور إلى تخميس دية الخطأ : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بني مخاض ذكر ، وإن كان لم يتفقوا على بني المخاض لأنها لم تذكر في أسنان فيها ، وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ وحديث التربيع في شبه العمد إن ثبت هذا النوع الثالث أن يقول في دية العمد بالتثليث ، كما قد روى ذلك الشافعي ، ومن لم يقل بالتثليث شبه العمد بما دونه . فهذا هو مشهور أقاويلهم في الدية التي تكون من الإبل على أهل الإبل .

وأما أهل الذهب والورق فإنهم اختلفوا أيضا فيما يجب من ذلك عليهم ، فقال مالك : على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ، وقال أهل العراق : على أهل الورق عشرة آلاف درهم ، وقال الشافعي بمصر : لا يؤخذ من أهل الذهب ولا من أهل الورق إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت ، وقوله بالعراق مثل قول مالك .

وعمدة مالك تقويم عمر بن الخطاب المائة من الإبل على أهل الذهب بألف دينار ، وعلى أهل الورق باثني عشر ألف درهم .

وعمدة الحنفية ما رووا أيضا عن عمر أنه قوم الدينار بعشرة دراهم ، وإجماعهم على تقويم المثقال بها في الزكاة .

وأما الشافعي فيقول : إن الأصل في الدية إنما هو مائة بعير ، وعمر إنما جعل فيها ألف دينار على أهل الذهب ، واثني عشر ألف درهم على أهل الورق ; لأن ذلك كان قيمة الإبل من الذهب والورق في زمانه ، والحجة له ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : " كانت الديات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين . قال : فكان ذلك حتى استخلف عمر ، فقام خطيبا ، فقال : إن الإبل قد غلت ، ففرضها عمر على أهل الورق اثني عشر ألف [ ص: 730 ] درهم ، وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، وترك دية أهل الذمة لم يرفع فيها شيئا " .

واحتج بعض الناس لمالك لأنه لو كان تقويم عمر بدلا لكان دينا بدين ، لإجماعهم أن الدية في الخطأ مؤجلة لثلاث سنين .

ومالك وأبو حنيفة وجماعة متفقون على أن الدية لا تؤخذ إلا من الإبل أو الذهب أو الورق ، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والفقهاء السبعة المدنيون : يوضع على أهل الشاة ألفا شاة ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل البرود مائتا حلة ، وعمدتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم ، وما أسنده أبو بكر بن أبي شيبة عن عطاء : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع الدية على الناس في أموالهم ما كانت على أهل الإبل مائة بعير ، وعلى أهل الشاة ألفا شاة ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل البرود مائتا حلة " ، وما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الأجناد أن الدية كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة بعير . قال : فإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته من الإبل لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق ، فإن لم يجد الأعرابي مائة من الإبل فعد لها من الشاة ألف شاة . ولأن أهل العراق أيضا رووا عن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نصا .

وعمدة الفريق الأول أنه لو جاز أن تقوم بالشاة والبقر لجاز أن تقوم بالطعام على أهل الطعام ، وبالخيل على أهل الخيل ، وهذا لا يقول به أحد .

والنظر في الدية كما قلت هو في نوعها ، وفي مقدارها ، وعلى من تجب ، وفيما تجب ، ومتى تجب ؟ أما نوعها ومقدارها فقد تكلمنا فيه في الذكور الأحرار المسلمين .

وأما على من تجب ؟ فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم مخصوص من عموم قوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ومن قوله - عليه الصلاة والسلام - لأبي زمنة لولده : " لا يجني عليك ولا تجني عليه " .

وأما دية العمد فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس ولا مخالف له من الصحابة أنه قال : " لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا ولا صلحا في عمد " .

وجمهورهم على أنها لا تحمل من أصاب نفسه خطأ ، وشذ الأوزاعي فقال : من ذهب يضرب العدو فقتل نفسه فعلى عاقلته الدية ، وكذلك عندهم في قطع الأعضاء . وروي عن عمر أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ ، فقضى له عمر بديتها على عاقلته .

واختلفوا في دية شبه العمد ، وفي الدية المغلظة على قولين .

واختلفوا في دية ما جناه المجنون والصبي على من تجب ؟ فقال مالك ، وأبو حنيفة وجماعة : إنه كله يحمل على العاقلة ، وقال الشافعي : عمد الصبي في ماله .

وسبب اختلافهم تردد فعل الصبي بين العامد والمخطئ ، فمن غلب عليه شبه العمد أوجب الدية في ماله ، ومن غلب عليه شبه الخطأ أوجبها على العاقلة .

وكذلك اختلفوا إذا اشترك في القتل عامد وصبي ، والذين أوجبوا على العامد القصاص وعلى الصبي [ ص: 731 ] الدية اختلفوا على من تكون ؟ فقال الشافعي على أصله في مال الصبي ، وقال مالك : على العاقلة ، وأما أبو حنيفة فيرى أن لا قصاص بينهما .

وأما متى تجب ؟ فإنهم اتفقوا على أن دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين ، وأما دية العمد فحالة إلا أن يصطلحا على التأجيل .

وأما من هم العاقلة ، فإن جمهور العلماء من أهل الحجاز اتفقوا على أن العاقلة هي القرابة من قبل الأب ، وهم العصبة دون أهل الديوان ، وتحمل الموالي العقل عند جمهورهم إذا عجزت عنه العصبة ، إلا داود فإنه لم ير الموالي عصبة .

وليس فيما يجب على واحد واحد منهم حد عند مالك ، وقال الشافعي : على الغني دينار وعلى الفقير نصف دينار ، وهي عند الشافعي مرتبة على القرابة بحسب قربهم ، فالأقرب من بني أبيه ، ثم من بني جده ، ثم من بني بني أبيه ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : العاقلة هم أهل ديوانه إن كان من أهل ديوان .

وعمدة أهل الحجاز أنه تعاقل الناس في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي زمان أبي بكر ولم يكن هناك ديوان ، وإنما كان الديوان في زمن عمر بن الخطاب .

واعتمد الكوفيون حديث جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا حلف في الإسلام ، وأيما حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا قوة " . وبالجملة فتمسكوا في ذلك بنحو تمسكهم في وجوب الولاء للحلفاء . واختلفوا في جناية من لا عصبة له ولا موالي ( وهم السائبة ) إذا جنوا خطأ هل يكون عليه عقل أم لا ؟ ، وإن كان فعلى من يكون ؟ فقال من لم يجعل لهم موالي : ليس على السائبة عقل ، وكذلك من لم يجعل العقل على الموالي ، وهو داود وأصحابه . وقال : من جعل ولاءه لمن أعتقه عليه عقله ، وقال : من جعل ولاءه للمسلمين عقله في بيت المال ، ومن قال : إن للسائبة أن يوالي من شاء جعل عقله لمن ولاه ، وكل هذه الأقاويل قد حكيت عن السلف .

والديات تختلف بحسب اختلاف المودى فيه ، والمؤثر في نقصان الدية هي الأنوثة والكفر والعبودية .

أما دية المرأة فإنهم اتفقوا على أنها على النصف من دية الرجل في النفس فقط . واختلفوا فيما دون النفس من الشجاج والأعضاء على ما سيأتي القول فيه في ديات الجروح والأعضاء .

وأما دية أهل الذمة إذا قتلوا خطأ ، فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال :

أحدها : ديتهم على النصف من دية المسلم ذكرانهم على النصف من ذكران المسلمين ، ونساؤهم على النصف من نسائهم ، وبه قال مالك وعمر بن عبد العزيز ، وعلى هذا تكون دية جراحهم على النصف من دية المسلمين .

والقول الثاني : أن ديتهم ثلث دية المسلم ، وبه قال الشافعي ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وقال به جماعة من التابعين .

والقول الثالث : أن ديتهم مثل دية المسلمين ، وبه قال أبو حنيفة والثوري وجماعة ، وهو مروي عن ابن مسعود ، وقد روي عن عمر ، وعثمان ، وقال : به جماعة من التابعين .

[ ص: 732 ] فعمدة الفريق الأول ما روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " دية الكافر على النصف من دية المسلم "

وعمدة الحنفية عموم قوله تعالى : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) . ومن السنة ما رواه معمر عن الزهري قال : دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم . قال : وكانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي حتى كان معاوية ، فجعل في بيت المال نصفها ، وأعطى أهل المقتول نصفها ، ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية ألغى الذي جعله معاوية في بيت المال ، قال الزهري : فلم يقض لي أن أذكر بذلك عمر بن عبد العزيز فأخبره أن الدية كانت تامة لأهل الذمة .

وأما إذا قتل العبد خطأ أو عمدا على من لا يرى القصاص فيه ، فقال قوم : عليه قيمته بالغة ما بلغت ، وإن زادت على دية الحر ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، وقال أبو حنيفة ، ومحمد : لا يتجاوز بقيمة العبد الدية ، وقالت طائفة من فقهاء الكوفة : فيه الدية ، ولكن لا يبلغ به دية الحر ينقص منها شيئا .

وعمدة الحنفية أن الرق حال نقص ، فوجب أن لا تزيد قيمته على دية الحر .

وعمدة من أوجب فيه الدية ولكن ناقصة عن دية الحر أنه مكلف ناقص ، فوجب أن يكون الحكم ناقصا عن الحر لكن واحدا بالنوع أصله الحد في الزنى والقذف والخمر والطلاق ، ولو قيل فيه إنها تكون على النصف من دية الحر لكان قولا له وجه ( أعني : في دية الخطأ ) ، لكن لم يقل به أحد .

وعمدة مالك أنه مال قد أتلف فوجب فيه القيمة ، أصله سائر الأموال .

واختلف في الواجب في العبد على من يجب ؟ فقال أبو حنيفة : هو على عاقلة القاتل ، وهو الأشهر عن الشافعي ، وقال مالك : هو على القاتل نفسه .

وعمدة مالك تشبيه العبد بالعروض . وعمدة الشافعي قياسه على الحر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث