الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 348 ] ( 56 ) سورة الواقعة

وقال مجاهد: رجت : زلزلت وبست : فتت لتت كما يلت السويق، المخضود: الموقر حملا، ويقال أيضا: لا شوك له. منضود : الموز، والعرب: المحببات إلى أزواجهن ثلة : أمة يحموم : دخان أسود يصرون : يديمون. الهيم: الإبل الظماء لمغرمون : لملزمون . (روح) : جنة ورخاء وريحان : الرزق وننشئكم : في أي خلق نشاء. وقال غيره: تفكهون : تعجبون عربا : مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر، يسميها أهل مكة العربة، وأهل المدينة الغنجة، وأهل العراق الشكلة. وقال في خافضة : لقوم إلى النار، و رافعة : إلى الجنة موضونة : منسوجة، ومنه: وضين الناقة، والكوب: لا آذان له ولا عروة، والأباريق: ذوات الآذان والعرى. مسكوب : جار وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض مترفين : متمتعين ما تمنون : هي النطفة في أرحام النساء. ( للمقوين ): للمسافرين، والقي: القفر. بمواقع النجوم : بمحكم القرآن، ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن، ومواقع وموقع واحد. مدهنون : مكذبون مثل لو تدهن فيدهنون [ القلم: 9]. فسلام لك أي: مسلم لك إنك من أصحاب اليمين، وألغيت إن وهو معناها كما تقول: أنت مصدق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني [ ص: 349 ] مسافر عن قليل. وقد يكون كالدعاء له كقولك: فسقيا من الرجال. إن رفعت السلام فهو من الدعاء تورون : تستخرجون. أوريت: أوقدت. لغوا : باطلا. تأثيما : كذبا.

التالي السابق


هي مكية، واختلف في: وأصحاب اليمين : وفي: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون والأولى نزلت في أهل الطائف، وإسلامهم بعد الفتح وحنين، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا، فقيل: مطرنا بنوء كذا، فنزلت: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون وكان علي يقرؤها: ( وتجعلون شكركم ) وفي حديث ابن مسعود مرفوعا: "من قرأها أبدا لم تصبه فاقة أبدا" وفي رواية: "من قرأها كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا".

[ ص: 350 ] ( ص ) ( وقال مجاهد : رجت : زلزلت وبست : فتت ولتت كما يلت السويق ) هذا أسنده ابن المنذر عن علي، ثنا زيد، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج عنه.

وقوله: ( زلزلت ) يريد: اضطربت وتحركت، ويروى أنها تزلزل حتى ينهدم ما فوقها. وقوله: ( يلت ) روي أيضا عن مجاهد : يبس: وقال قتادة : كما يبس البحر تذروه الرياح يمينا وشمالا. ومعنى بست ولتت واحد بأن يجعل فيه ماء قليلا.

( ص ) ( والعرب: المحببات إلى أزواجهن ) قد سلف في صفة الجنة، وأسنده عن مجاهد أيضا عبد بن حميد ، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. وكذا ذكره عن عكرمة . وفي رواية عنه: المنكوحات، وقال الحسن: المتعشقات لبعولتهن.

وكذا قاله الربيع بن أنس . وفي رواية عن الحسن: العرائس. وقال تميم بن حذلم صاحب ابن مسعود : العربة: الحسنة التبعل. وقال ابن جبير : يشتهين أزواجهن. وعن ابن عباس : العرب تقول للناقة إذا أرادت الفحل: العربة. أي: الغنجة. وقيل: الضحاكة الطيبة النفس، وهي متقاربة.

[ ص: 351 ] ( ص ) ( المخضود: الموقر حملا، ويقال أيضا: لا شوك له. المنضود: الموز ) سلف في صفة الجنة.

( ص ) ( ثلة : أمة ) قلت: وقيل: فرقة. وقال الحسن: ثلة ممن قد مضى قبيل هذا وقليل من أصحاب محمد. وقال مجاهد : الكل من هذه الأمة.

( ص ) ( يحموم : دخان أسود ) أي شديد السواد. وقيل: نار، واليحموم لغة: الأسود .

( ص ) ( يصرون : يديمون ) قلت: وقيل: كانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد لله، تعالى عن ذلك.

( ص ) ( الهيم : الإبل العطاش الظماء ) أي: التي لا تروى. والهيماء: الناقة التي بها الهيام. وقيل: الهيم: الرمل.

( ص ) ( لمغرمون لملزمون ) قلت: وقيل: معذبون. وقيل: مهلكون. وقيل: لملقون شرا. وهذه متقاربة.

( ص ) ( فروح : جنة ورخاء ) أسلفه في صفة الجنة عن مجاهد أيضا. قلت: وقرئ ( روح ) بالضم على معنى أن روحه تخرج في الريحان، قاله الحسن. وقال قتادة : الروح: الرحمة. وقيل: معناه: فحياة وبقاء لهم.

[ ص: 352 ] ثم قال البخاري : ( والريحان : الرزق ) وقد سلف في الباب قبله. وقيل: إنه المشموم.

( ص ) ( وننشئكم في أي خلق نشاء ) هذا أخرجه عبد بن حميد ، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه.

( ص ) ( وقال غيره: تفكهون تعجبون ) أي مما نزل بزرعهم، وهو قول قتادة . وقيل: تحرثون. وهو من الأضداد، تفكهت: تنعمت، وتفكهت: حزنت. وقال الفراء : تفكهون وتفكنون واحد، والنون لغة عكل. وقيل: التفكه: التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فكاهة.

( ص ) ( عربا مثقلة واحدها. . ) إلى آخره أسلفه برمته في باب صفة الجنة.

( ص ) ( وقال في خافضة لقوم إلى النار، ورافعة إلى الجنة ) قلت: وقال محمد بن كعب : خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين، ورفعت أقواما كانوا في الدنيا منخفضين.

( ص ) ( موضونة : منسوجة إلى قوله: مترفين ) سلف في الباب المذكور.

( ص ) ( مترفين : منعمين ) يريد بالحرام.

[ ص: 353 ] ( ص ) ( تمنون هي النطفة في أرحام النساء ) قلت: وقرأ أبو السماك بفتح التاء، وهما لغتان.

( ص ) ( للمقوين للمسافرين، والقي القفر ) أي: النازلين في الأرض الخالية البعيدة من العمران والأهلين، يقال: أقوت الدار: إذا خلت من سكانها. هذا قول الأكثر. وقال مجاهد : للمستمتعين بها من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين. وقال الحسن: بلغة للمسافرين.

( ص ) ( بمواقع النجوم بمحكم القرآن، ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن، ومواقع وموقع واحد ) روى الأول عبد بن حميد عن ابن عباس ، يريد أن القرآن أنزل إلى سماء الدنيا نجوما. والثاني عن مجاهد ، وعن الحسن: مواقعها: انكدارها وانتشارها يوم القيامة. وفي لفظ: بمغايبها. وقيل: بمطالعها ومغاربها، وهو المراد بقوله، ويقال: بمسقط النجوم.

وقوله: ( مواقع وموقع واحد ) هما قراءتان، قرأ حمزة والكسائي وخلف ( بموقع ) على الواحد والباقون ( بمواقع ) على الجمع، وهو الاختيار.

( ص ) ( مدهنون : مكذبون ). هو قول ابن عباس ( مثل: لو تدهن فيدهنون [ القلم: 9] ).

[ ص: 354 ] قلت: وقيل: غاشون. وقيل: من اللين والضعف.

( ص ) ( فسلام لك أي: مسلم لك إنك من أصحاب اليمين ) أي: فلست ترى فيهم إلا السلامة، وقد علم ما وعدوه أول السورة.

( ص ) ( وألقيت -ويروى بالغين بدل القاف- إن وهو معناها كما تقول: أنت مصدق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل. وقد يكون كالدعاء كقوله: فسقيا لك ) بفتح السين كما ضبطه ابن التين. وبخط الدمياطي ضمها ( من الرجال ) أي: سقاه الله ( إن رفعت السلام فهو من الدعاء ) قلت: سلام لك رفع على معنى سلام، أي: سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا من العذاب. وقال الفراء : يسلم لك أنهم من أصحاب اليمين. وقيل: سلام عليك من أصحاب اليمين.

( ص ) ( تورون : تستخرجون. ) أي: من زندكم ( أوريت: أوقدت ) أي: قدحت فأوقدت.

( ص ) ( لغوا : باطلا. تأثيما : كذبا ) وهو الظاهر.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث