الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المفهوم إما أن يلزم عن مفرد أو مركب

جزء التالي صفحة
السابق

تقسيم وهو إما أن يلزم عن مفرد أو مركب ، واللازم عن المفرد إما أن يتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه أو لا . والثاني : أن يقترن بحكم لو لم يكن اقترانه به لتعليله كان اللفظ به قصدا من الشارع فيبينه إيماء كما سيأتي في باب القياس .

والأول يسمى : دلالة الاقتضاء بأن يتوقف تحقق دلالة ذلك المفرد عليه ، إما لوجوب صدق المتكلم كقوله : { رفع عن أمتي الخطأ } أي حكم ذلك أو المؤاخذة ، لأن عين الخطأ والنسيان موجود . وإما لاستحالة المنطوق به عقلا ، كقوله تعالى : { واسأل القرية } . فإن العقل يحيل سؤال الجدران ، فالتقدير : أهل القرية ; وإما للصحة الشرعية كقوله : اعتق عبدك عني ، لاستدعائه تقدير الملك ، إذ العتق لا يحصل إلا في ملك . [ ص: 123 ]

وما ذكرناه من جعل الاقتضاء بأقسامه من فن المفهوم هو الذي صرح به الغزالي في " المستصفى " ، وجرى عليه البيضاوي وغيره . وأما الآمدي وابن الحاجب فجعلاه من فن المنطوق ، وكذا الإيماء والإشارة مع تفسيرهما المنطوق بدلالة اللفظ في محل النطق ، والمفهوم بدلالة اللفظ لا في محل النطق ، وهذا بعيد من التوجيه ، مخالف لما ذكره أئمة الأصول فإنهم قالوا : سمي المفهوم مفهوما ، لأنه فهم من غير التصريح بالتعبير عنه ، وهذا المعنى شامل للاقتضاء والإيماء والإشارة أيضا ، فتكون هذه الأقسام من قبيل المفهوم ، لا المنطوق . ويمكن أن يجعل واسطة بين المفهوم والمنطوق ، ولهذا اعترف بها من أنكر المفهوم ، وقد وقع البحث في كلام ابن الحاجب . هنا بين الشيخين علاء الدين القونوي وشمس الدين الأصفهاني ، وكتبا فيها رسالتين ، وانتصر الأصفهاني لابن الحاجب بأن فسر المنطوق بما دل عليه اللفظ في محل النطق ، فلزم منه جعل الثلاثة منطوقا ، لأنها من قبيل ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، وإن لم يوضح اللفظ لها ، بخلاف المفهوم ، فليراجع كلامهما . وجعل ابن الحاجب دلالة الإشارة أن لا يقصد وهو في محل النطق ، ومثلها الحنفية بقوله تعالى : { للفقراء المهاجرين } الآية . فإنه يدل على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء بطريق الإشارة إليه ، أي بطريق التبعية من غير قصد إلى بيانه ، إذ الآية [ ص: 124 ] سيقت لبيان استحقاقهم سهما من الغنيمة ، لا لبيان أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء ، لكن وقعت الإشارة إليه من حيث إن الله سماهم فقراء ، مع إضافة الأموال إليهم . والفقير : اسم لعديم المال ، لا لمن لا تصل يده إليه مع كونه مالكا له ، فلو كانت أموالهم باقية على ملكهم لكانت التسمية المذكورة مجازا ، وهو خلاف الأصل . وضعف بأن التسمية وإن دلت على ما ذكروه لكن إضافة الأموال إليهم تدل على بقاء ملكهم ، إذ الأصل في الإضافة الملك ، فليس حملهم الإضافة على التجوز ، وإجراء التسمية المذكورة على الحقيقة أولى من العكس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث