الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 164 ] القول في مسألة الاستنجاء باليمين

قال الشافعي رضي الله عنه : " ويستنجي بشماله " .

قال الماوردي : وهذا كما قال من السنة أن يستنجي بشماله دون يمناه لرواية إبراهيم عن عائشة قالت : كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى ، وروى عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا أتى الخلاء فلا يمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا " .

وإذا وضح بما ذكرنا أن من السنة الاستنجاء بالشمال تعلق بذلك صفة الاستنجاء بالماء والأحجار في القبل والدبر .

اعلم أنه لا يخلو حال المستنجي من أحد أمرين : إما أن يريد إنجاء قبله ، أو إنجاء دبره ، فإن أراد إنجاء قبله فلا يخلو حاله من أحد أمرين إما أن يريد استعمال الماء أو استعمال الأحجار فإن أراد استعمال الماء فإن كان رجلا غسل من ظاهر ذكره ما أصابه البول ويستحب لو تنحنح وقام عن مكان بوله وسلت ذكره ليخرج بقايا البول منه ، وإن كانت امرأة لزمها إيصال الماء إلى داخل الفرج إن كانت ثيبا ولم يلزمها ذلك إن كانت بكرا ، فأما إن أراد المستنجي استعمال الأحجار في قبله فلا يخلو حاله من أن يكون رجلا أو امرأة ، فإن كانت امرأة لم يجز استعمال الأحجار في القبل إن كانت ثيبا ، وجاز أن تستعملها إن كانت بكرا على الصفة التي نذكرها في إنجاء الدبر ، وإن كان رجلا فإن أمكنه وضع الحجر بين رجليه وأخذ ذكره بيسراه فعل ومسح ذكره على الحجر ثلاثا على ثلاثة مواضع منه أو على ثلاثة أحجار وإن صغر الحجر فلم يقدر على مسح ذكره عليه إلا بأن يأخذه بإحدى يديه فقد اختلف أصحابنا هل الأولى أن تكون يسراه لأخذ الحجر أو لأخذ الذكر على وجهين : أحدهما : أن الأولى أن يأخذ بيسراه الحجر لأنه المقصود بالاستنجاء ويكون ذكره بيمناه فعلى الوجه الأول ينبغي أن يمسح الحجر على ذكره .

والوجه الثاني : أن يأخذ بيسراه الذكر وبيمناه الحجر لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر بيمينه فعلى هذا يمسح الذكر على الحجر ليكون على الوجهين معا ماسحا باليسرى دون اليمنى .

[ ص: 165 ] فصل : وإن أراد استنجاء دبره فلا يخلو حاله من أحد أمرين :

إما أن يريد استعمال الماء أو استعمال الأحجار ، فإن أراد استعمال الماء اعتمد على الوسطى من أصابع كفه اليسرى واستعمل من الماء ما يقع له العلم بزوال النجاسة عينا وأثرا ، فإن شم من أصابعه الوسطى التي باشر بها الاستنجاء رائحة النجاسة فقد اختلف أصحابنا هل يكون ذلك دليلا على بقاء النجاسة أو لا على وجهين :

أحدهما : أنه يكون ذلك دليلا على نجاسة المحل ، وأن فرض الاستنجاء لم يسقط لأن بقاء الرائحة في الأصبع لتعديها من محل الاستنجاء فعلى هذا الوجه يكون المستنجي مندوبا إلى شم أصبعه وهذا مما تعافه النفوس وإن كان منقولا .

والوجه الثاني : أن بقاء الرائحة في أصبعه لا تدل على نجاسة محل الاستنجاء ، وإنما يدل على بقاء النجاسة في الأصبع لأن بقاء النجاسة في عضو لا يدل على بقائها في غيره فعلى هذا الوجه لا يكون المستنجي مندوبا إلى شم أصبعه لأجل الاستنجاء .

فإن أراد استعمال الأحجار فقد اختلف أصحابنا في كيفية استعمالها على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه يمسح بالحجر الأول الصفحة اليمنى من مقدمها إلى مؤخرها ، ويمسح بالحجر الثاني الصفحة اليسرى من مؤخرها إلى مقدمها ، ثم يمسح بالحجر الثالث جميع المحل وهو المسربة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " وليستنج بثلاثة أحجار يقبل بحجر ويدبر بالثاني ويحلق بالثالث " .

والوجه الثاني : هو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يمسح بالحجر الأول من مقدم الصفحة اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره إلى الصفحة اليسرى من مؤخرها إلى مقدمها ثم يمسح بالحجر الثاني من مقدم الصفحة اليسرى إلى مؤخرها ثم يديره على الصفحة اليمنى من مؤخرها إلى مقدمها ثم يمسح بالحجر الثالث جميع المحل وهو المسربة لرواية سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجرين للصفحتين وحجر للمسربة " . والمسربة : مخرج الغائط مأخوذ من سرب الماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث