الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            16480 - وعن السائب بن يزيد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم الفيء الذي أفاء الله بحنين من غنائم هوازن ، فأحسن فأفشى [ القسم ] في أهل [ مكة ] من قريش وغيرهم ، فغضبت الأنصار ، فلما سمع بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في منازلهم ، ثم قال : " من كان هاهنا [ ليس ] من الأنصار فليخرج إلى رحله " . ثم يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله - عز وجل - ثم قال : " يا معشر الأنصار ، قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناسا أتألفهم على الإسلام ; لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم ، وقد أدخل الله قلوبهم الإسلام " . ثم قال : " يا معشر الأنصار ، ألم يمن الله عليكم بالإيمان ؟ وخصكم بالكرامة ، وسماكم بأحسن الأسماء : أنصار الله ، وأنصار رسوله ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت [ ص: 31 ] واديكم ، أفلا ترضون أن يذهب الناس [ بهذه الغنائم ] الشاء والنعم والبعير ، وتذهبون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! " .

                                                                                            فلما سمعت الأنصار قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا : رضينا ، قال : " أجيبوني فيما قلت " . قالت الأنصار : يا رسول الله ، وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك إلى النور ، ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك ، ووجدتنا ضلالا فهدانا الله بك ، قد رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، فاصنع يا رسول الله ما شئت في أوسع الحل . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " والله ، لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت : صدقتم ، لو قلتم : ألم تأتنا طريدا فآويناك ، ومكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وقبلنا ما رد الناس عليك ، لو قلتم هذا لصدقتم " . فقالت الأنصار : بل لله ولرسوله المن والفضل علينا وعلى غيرنا ، ثم بكوا فكثر بكاؤهم ، وبكى النبي - صلى الله عليه وسلم -
                                                                                            معهم [ فكانوا بالذي قال لهم أشد ارتباطا وأفضل عندهم من كل مال ] . رواه الطبراني ، وفيه رشدين بن سعد ، وحديثه في الرقاق ونحوها حسن ، وبقية رجاله ثقات .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية