الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            18261 وعن ابن عباس قال : خرج أبو بكر بالهاجرة فسمع بذاك عمر ، فخرج فإذا هو بأبي بكر، فقال : يا أبا بكر ، ما أخرجك هذه الساعة ؟ ! فقال : أخرجني والله ، ما أجد من حاق الجوع في بطني ، فقال : أنا والله ، ما أخرجني غيره .

                                                                                            فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما أخرجكما هذه الساعة ؟ " . فقالا : أخرجنا والله ، ما نجد في بطوننا من حاق الجوع . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وأنا والذي نفسي بيده ، ما أخرجني غيره " . فقاموا فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري ، وكان أبو أيوب ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما أو لبنا ، فأبطأ يومئذ فلم يأت لحينه فأطعمه أهله ، وانطلق إلى نخله يعمل فيه ، فلما أتوا باب أبي أيوب خرجت امرأته فقالت : مرحبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فأين أبو أيوب ؟ " . قالت : يأتيك يا نبي الله الساعة ، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبصر به أبو أيوب ، وهو يعمل في نخل له ، فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : مرحبا بنبي الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه . فقال : يا رسول الله ، ليس بالحين الذي كنت [ ص: 318 ] تجيئني فيه فرده . فجاء إلى عذق النخلة فقطعه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أردت إلى هذا ؟ " . قال : يا رسول الله ، أردت أن تأكل من رطبه ، وبسره ، وتمره ، وتذنوبه ، ولأذبحن لك مع هذا . قال : " إن ذبحت فلا تذبحن ذات ذر " . فأخذ عناقا ، أو جديا فذبحه ، وقال لامرأته : اختبزي ، وأطبخ أنا ، فأنت أعلم بالخبز . فعمد إلى نصف الجدي فطبخه ، وشوى نصفه ، فلما أدرك الطعام ، وضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجدي فوضعه على رغيف ، ثم قال : " يا أبا أيوب ، أبلغ بهذا إلى فاطمة ; فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام " . فلما أكلوا وشبعوا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خبز ، ولحم ، وبسر ،وتمر ورطب " . ودمعت عيناه ، ثم قال : " هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة " . فكبر ذلك على أصحابه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أصبتم مثل هذا ، وضربتم بأيديكم ، فقولوا : بسم الله ، وبركة الله ، فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي أشبعنا وأزوانا وأنعم وأفضل ، فإن هذا كفاف بهذا " .

                                                                                            وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي أحد إليه معروفا إلا أحب أن يجازيه ، فقال لأبي أيوب : " ائتنا غدا " . فلم يسمع ، فقال له عمر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تأتيه ، فلما أتاه أعطاه وليدة ، فقال : " يا أبا أيوب ، استوص بها خيرا ; فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا " . فلما جاء بها أبو أيوب قال : ما أجد لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا من أن أعتقها ، فأعتقها
                                                                                            . رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، وفيه عبد الله بن كيسان المروزي ، وقد وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية