الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن مر بين يديه مار من رجل أو امرأة أو حمار أو كلب لم يقطع صلاته عندنا ، وقال أصحاب الظواهر مرور المرأة والحمار والكلب بين يدي المصلي يفسد صلاته لحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب } ، وفي بعض الروايات قال { الكلب الأسود ، فقيل له : وما بال الأسود من غيره ، فقال : أشكل علي ما أشكل فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال الكلب الأسود شيطان } .

( ولنا ) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يقطع الصلاة مرور شيء وادرءوا ما استطعتم } والحديث الذي رووا ردته { عائشة رضي الله تعالى عنها ، فإنها قالت لعروة : يا عروة ماذا يقول أهل العراق . ؟ قال : يقولون تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ، فقالت : يا أهل العراق والشقاق والنفاق قرنتموني بالكلاب والحمير ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة } والدليل على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيت أم سلمة فأراد عمر بن أبي سلمة أن يمر بين يديه فأشار عليه فوقف ، ثم أرادت زينب أن تمر بين يديه فأشار عليها فلم تقف فلما فرغ من صلاته ، قال : هن أغلب صاحبات يوسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام } والدليل على أن مرور الحمار والكلب لا يقطع الصلاة حديث { ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : زرت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي الفضل على حمار في البادية فنزلنا فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فصلينا معه والحمار يرتع بين يديه } . وينبغي أن يدفع المار عن نفسه لا لكي لا يشغله عن صلاته عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : { وادرءوا ما استطعتم } إلا أنه يدفعه بالإشارة أو الأخذ بطرف ثوبه على وجه ليس فيه مشي ولا علاج ، ومن الناس من قال : إن لم يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال ، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه كان يصلي فأراد أن يمر ابن مروان بين يديه ، فأشار عليه فلم يقف ، فلما حاذاه ضربه على صدره ضربة أقعده على [ ص: 192 ] استه ، فجاء إلى أبيه يشكو أبا سعيد فدعاه فقال : لم ضربت ابني ، فقال : ما ضربت ابنك إنما ضربت الشيطان ، قال : لم تسمي ابني شيطانا قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إذا صلى أحدكم فأراد مار أن يمر بين يديه فليدفعه ، فإن أبى فليقاتله ، فإنه شيطان } ولكنا نستدل بقوله عليه الصلاة والسلام : { إن في الصلاة لشغلا } يعني بأعمال الصلاة ، وتأويل حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه كان في وقت كان العمل مباحا في الصلاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية