الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        5992 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، وأبي سلمة ، مثله .

                                                        فكان هذا الحديث مقطوعا ، والمقطوع - عندهم - لا تقوم به حجة .

                                                        ثم لو ثبت هذا الحديث ، واتصل إسناده لم يكن فيه - عندنا - ما يخالف الحديث الذي ذكرناه ، عن عطاء ، عن جابر رضي الله عنه .

                                                        لأن الذي في هذا الحديث إنما هو قول أبي هريرة رضي الله عنه : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم .

                                                        [ ص: 122 ] فكان بذلك مخبرا عما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                        ثم قال بعد ذلك : " فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، وكان ذلك قولا من رأيه لم يحكه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                        وإنما يكون هذا الحديث حجة على من ذهب إلى وجوب الشفعة بالجوار لو كان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة .

                                                        فيكون ذلك نفيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قد قسم أن تكون فيه الشفعة .

                                                        ولكن أبا هريرة رضي الله عنه إنما أخبر في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما علمه من قضائه ثم نفى الشفعة برأيه بما لم يعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حكما ، وعلمه غيره .

                                                        ثم قد روى معمر هذا الحديث عن الزهري ، فخالف مالكا في متنه وفي إسناده .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية