الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا طلق ) قبل الوطء أو بعده ( الحر ثلاثا والعبد ) ولو مبعضا ( طلقتين ) وكان قنا عند الثانية وإلا كأن علقت بعتقه ثبتت له الثالثة ( لم تحل له ) تلك المطلقة ( حتى تنكح ) زوجا غيره ولو كان صبيا حرا عاقلا أو عبدا بالغا عاقلا كان أو مجنونا بالنون أو خصيا أو ذميا في ذمية لكن إن وطئ في نكاح لو ترافعوا إلينا [ ص: 311 ] أقررناهم عليه وكالذمي نحو المجوسي كما في الروضة لكن نوزع فيه بأن الكتابي لا يحل له نحو مجوسية وقضيته أن نحو المجوسي لا تحل له كتابية وقد يجاب بأن كلام الروضة صريح في حل ذلك فمقابله مقالة لا ترد عليه ( وتغيب ) قيل : ينبغي فتح أوله ليشمل ما لو نزلت عليه أي أو انتفى قصدهما واحترز بذلك عما لو ضم وبني للفاعل فإنه إن كان فوقية أوهم اشتراط فعلها أو تحتية أوهم اشتراط فعله ( بقبلها حشفته ) .

                                                                                                                              ولو مع نوم ولو منهما مع زوال بكارتها ولو غوراء على المعتمد وإن لف على الحشفة خرقة كثيفة ولم ينزل أو قارنها نحو حيض أو صوم أو عدة شبهة عرضت بعد نكاحه نعم يأتي في مبحث العنة أن بكارة غير الغوراء لو لم تزل لرقة الذكر كان وطئا كاملا وأن هذا صريح في إجزائه في التحليل .

                                                                                                                              وما نقل عن ابن المسيب من الاكتفاء بالعقد بتقدير صحته عنه مخالف للإجماع فلا يجوز تقليده ولا الحكم به وينقض قضاء القاضي به وما أحسن قول جمع من أكابر الحنفية إن هذا قول رأس المعتزلة بشر المريسي وأنه مخالف للإجماع وأن من أفتى به فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولبعض الحنفية ما يخالف بعض ذلك وهو زلة منه كنسبته للشافعي ذلك فلا يغتر به ( أو قدرها ) من فاقدها الذي يراد تغييبه فالعبرة بقدر حشفته التي كانت دون حشفة غيره كما مر أول الغسل المعلوم منه أن ما أوجب دخوله الغسل أجزأ هنا وما لا فلا ويطلقها وتنقضي عدتها لقوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } أي ويطأها للخبر المتفق عليه { حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك } وهي عند الشافعي وجمهور الفقهاء الجماع لخبر أحمد والنسائي أنه صلى الله عليه وسلم فسرها به سمي بذلك تشبيها بالعسل بجماع اللذة أي باعتبار المظنة واكتفي بالحشفة لإناطة الأحكام بها نصا في الغسل وقياسا في غيره لأنها الآلة الحساسة وليس الالتذاذ إلا بها . وقيس

                                                                                                                              بالحر غيره وشرع تنفيرا عن الثلاث وخرج ب تنكح وطء السيد بالملك بل لو اشتراها المطلق لم تحل له وبقبلها وطء الدبر وبقدرها أقل منه كبعض حشفة السليم وكإدخال المني ( بشرط الانتشار ) بالفعل وإن قل أو أعين بنحو أصبع وقول السبكي لم يشترطه بالفعل أحد بل الشرط سلامته من نحو عنة وشلل ردوه بأنه الصحيح مذهبا ودليلا وليس لنا وطء يتوقف تأثيره على الانتشار سوى هذا ( وصحة النكاح ) فلا يؤثر فاسد وإن وقع وطء فيه لأن النكاح في الآية لا يتناوله ومن ثم لو حلف لا ينكح لم يحنث به وإنما لحق بالوطء [ ص: 312 ] فيه النسب ووجبت العدة لأن المدار فيهما على مجرد الشبهة وإن لم يوجد نكاح أصلا وعدم اختلاله فلا يكفي وطء مع ردة أحدهما أو في عدة طلاق رجعي بأن استدخلت ماء وإن راجع أو أسلم المرتد ( وكونه ممن يمكن جماعه ) أي يتشوف إليه منه عادة لما يأتي في غير المراهق ( لا طفلا ) وإن انتشر ذكره كما يصرح به المتن وغيره لأنه لا أهلية فيه لذوق عسيلة .

                                                                                                                              ومثله البندنيجي بابن سبع سنين وقد يؤخذ منه ما ذكرته في شرح الإرشاد أن من اشتهي طبعا حلل كما ينتقض الوضوء بلمسه ومن لا فلا وأما ما اقتضاه كلام غير البندنيجي من أن المراد به غير المراهق وهو من لم يقارب البلوغ فبعيد من عبارة المتن وغيره فإن قلت لم لم يضبط بالتمييز فقط قلت لأن التمييز غير منظور إليه هنا لأن المجنون يحلل مع عدم تمييزه فأنيط بمن من شأنه أن يتأهل للوطء وهو من مر وإنما تحللت طفلة لا يمكن جماعها بجماع من يمكن جماعه لأن التنفير المشروع لأجله التحليل يحصل به دون عكسه كما هو واضح فاندفع قياسه عليه ( على المذهب فيهن ) أي الانتشار وما بعده .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : عاقلا ) أي لأن الصبي المجنون لا يصح تزويجه كما تقدم ( قوله : بالغا ) أي لأن غيره [ ص: 311 ] لا يصح تزويجه كما تقدم ( قوله : وكالذمي نحو المجوسي كما في الروضة إلخ ) وقضيته أن نحو المجوسي لا تحل له كتابية أي فلا يتأتى أن نحو المجوسي كالذمي ( قوله : وقد يجاب إلخ ) كذا م ر ( قوله : بالفعل ) كذا م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : قبل الوطء أو بعده ) أوقعهن معا أم لا معلقا كان ذلك أم لا ا هـ مغني ( قوله : كأن علقت ) أي الثانية ( قوله : زوجا غيره ) إلى قوله نعم في المغني إلا قوله : قيل : إلى المتن وقوله : ولو غوراء ( قوله : ولو كان ) أي المحلل ( قوله : حرا ) أي لأن الصبي الرقيق لا يتأتى نكاحه إلا بالإجبار وقد مر أنه ممتنع ا هـ مغني ( قوله : عاقلا ) أي لأن الصبي المجنون لا يصح تزويجه كما تقدم سم ورشيدي ( قوله : بالغا ) أي لأن غيره لا يصح تزويجه كما مر ا هـ رشيدي ( قوله : أو كان مجنونا ) عطف على كان صبيا [ ص: 311 ] قوله : أقررناهم عليه ) أي بأن لا يكون مفسد مقارن للترافع ا هـ ع ش ( قوله : وكالذمي إلخ ) عبارة المغني وتحل كتابية لمسلم بوطء مجوسي ووثني في نكاح نقرهم عليه عند ترافعهم إلينا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : قيل : ينبغي فتح أوله ) جزم به النهاية ( قوله : بذلك ) أي بقوله ينبغي فتح أوله .

                                                                                                                              ( قوله : عما لو ضم إلخ ) أي أول " تغيب " في المتن ( قوله : فإنه إن كان ) أي أوله المضموم ( قوله : ولو منهما ) أي ولو كان النوم منهما ( قوله : أو قارنها إلخ ) عبارة المغني ويكفي وطء محرم بنسك وخصي ولو كان صائما أو كانت حائضا أو صائمة أو مظاهرا منها أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك لأنه وطء زوج في نكاح صحيح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بعد نكاحه ) أي المحلل ( قوله : وما نقل عن ابن المسيب إلخ ) راجع إلى قول المتن " وتغيب " بقبلها إلخ ( قوله : بتقدير صحته ) أي النقل عنه أي عن ابن المسيب ( قوله : أن هذا ) أي الاكتفاء بالعقد ( قوله : كنسبته ) أي بعض الحنفية وقوله : ذلك أي ما يخالف بعض شروط التحليل المقررة هنا ( قوله : من فاقدها ) إلى قوله أي باعتبار المظنة في المغني إلا قوله : كما مر إلى ويطلقها وإلى قوله وقد يؤخذ منه في النهاية إلا ذلك القول .

                                                                                                                              ( قول المتن : أو قدرها ) أي وتعترف بذلك وعليه فلو عقد لها على آخر ثم طلقها ولم تعترف بإصابة ولا عدمها وأذنت في تزويجها من الأول ثم ادعت عدم إصابة الثاني فالظاهر تصديقها سواء كان قبل عقد زوجها الأول أو بعده ا هـ ع ش بحذف ( قوله : تغييبه ) أي الفاقد ( قوله : المعلوم منه ) أي مما مر ( قوله : ويطلقها إلخ ) عطف على قول المتن تنكح عبارة المغني ومعلوم أنه لا بد أن يطلقها وتنقضي عدتها كما صرح به المحرر وأسقطه المصنف لوضوحه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لقوله تعالى إلخ ) تعليل لما في المتن من الحرمة إلى أن تتحلل ( قوله : أي ويطأها ) عطف على تنكح في الآية ( قوله : وهي إلخ ) عبارة المغني والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة بالوطء وعند الشافعي إلخ ( قوله : فسرها به ) أي وبهذا اتضح وجه الاكتفاء بدخول الحشفة مع نومها ا هـ ع ش ( قوله : سمي بذلك ) أي سمي الجماع بلفظ عسيلة ( قوله : تشبيها ) أي للجماع ( قوله : لإناطة الأحكام ) عبارة النهاية لإناطة أكثر الأحكام ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وقيس بالحر إلخ ) عطف على قوله لقوله تعالى إلخ أي قيس بالحر الذي نزلت الآية في حقه ا هـ كردي ( قوله : غيره ) أي العبد والمبعض بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق ا هـ مغني ( قوله : وشرع إلخ ) عبارة المغني وشرح الروض وإنما حرمت عليه بذلك إلى أن تتحلل تنفيرا ( قوله : وبقدرها أقل منه كبعض حشفة السليم إلخ ) عبارة شرح المنهج وبالحشفة ما دونها وإدخال المني ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وكإدخال المني ) والأولى إسقاط الكاف ( قوله : بالفعل ) إلى قوله وإنما لحق بالوطء في المغني إلا قوله : وليس لنا إلى المتن ( قوله : وإن قل إلخ ) عبارة المغني وإن ضعف الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بأنه الصحيح ) أي اشتراط الانتشار بالفعل لا بالقوة ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قول المتن : وصحة النكاح ) يعلم منه أن الصبي لا يحصل التحليل به إلا إن كان المزوج له أبا أو جدا و كان عدلا وفي تزويجه مصلحة للصبي وكان المزوج للمرأة وليها العدل بحضرة عدلين فمتى اختل شرط من ذلك لم يحصل به التحليل لفساد النكاح ومنه يعلم أن ما يقع في زمننا من تعاطي [ ص: 312 ] ذلك والاكتفاء به غير صحيح ا هـ ع ش ( قوله : فيه ) أي النكاح الفاسد ( قوله : فيها ) أي النسب والعدة ( قوله : وعدم اختلاله ) أي وبشرط عدم اختلال النكاح ( قوله : فلا يكفي ) إلى المتن في المغني ( قوله : بأن استدخلت ماءه ) أي ماء الثاني وهو تصوير لكون الزوج الثاني طلق رجعيا قبل الوطء ثم وطئ ثم وطئ بعده أو ارتد ثم وطئ بعده مع أن الطلاق قبل الدخول يكون بائنا وأن الردة قبله تنجز الفرقة ا هـ ع ش بأدنى زيادة ( قوله : وإن راجع ) أي المطلق ( قوله : عادة ) أي من ذوات الطباع السليمة ا هـ ع ش ( قوله : ومثله ) أي الطفل الذي لا يتأتى منه الجماع ( قوله : منه ) أي من تمثيل البندنيجي ( قوله : أن من اشتهي ) لعله ببناء الفاعل لكنه شكل في بعض النسخ المعول عليه ببناء المفعول ( قوله : وأما ما اقتضاه إلخ ) اعتمده النهاية ورجح ع ش كلام الشارح لما يأتي ( قوله : من أن المراد به ) أي بالطفل ( قوله : وهو ) أي غير المراهق ( قوله : فبعيد إلخ ) خلافا للنهاية كما مر آنفا ( قوله : فإن قلت ) إلى التنبيه في النهاية إلا قوله : وقد غلط إلى ولو كذبها ( قوله : وهو ) أي من شأنه إلخ من مرأى من تشتهى طبعا خلافا للنهاية عبارته وهو المراهق دون غيره ا هـ قال ع ش قوله : دون غيره أي ولو اشتهي فيما يظهر من عبارته ولعله غير مراد لما تقدم عن حج ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وإنما تحللت طفلة ) أي مطلقة ثلاثا ( لقوله بجماع من يمكن جماعه ) أي بأن كان ذكره صغيرا ا هـ ع ش ( قوله : دون عكسه ) عبارة المغني وشرح الروض بخلاف غيبوبة حشفة الطفل ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية