الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( أو ) وهبت ( له فله التخصيص ) بواحدة منهن ؛ لأن الحق صار له فيضعه حيث شاء مراعيا ما مر في الموالاة ( وقيل يسوي ) فيجعل الواهبة كالمعدومة هنا أيضا ؛ لأن التخصيص يورث الإيحاش وعلم مما تقرر أن هذه الهبة ليست على قواعد الهبات ومن ثم لم يشترط رضا الموهوب لها وجاز للواهبة الرجوع متى شاءت فيخرج لها إذا رجعت أثناء ليلتها وإلا قضى من حين الرجوع ولو أخذت على حقها عوضا لزمها رده ؛ لأنه ليس عينا ولا منفعة فلا يقابل بمال لكن يقضي لها ؛ لأنها لم تسقط حقها مجانا [ ص: 454 ] ومر أن ما فات قبل علم الزوج برجوعها لا يقضي وواضح أنه لا تصح هبة رجعية قبل رجعتها واستنبط السبكي مما هنا ومن خلع الأجنبي جواز النزول عن الوظائف بعوض ودونه والذي استقر رأيه عليه حل بذل العوض مطلقا وأخذه إن كان النازل أهلا لها وهو حينئذ لإسقاط حق النازل فهو مجرد افتداء وبه فارق منع بيع حق التجر وشبهه كما هنا لا لتعلق حق المنزول له بها أو بشرط حصولها له بل يلزم ناظر الوظيفة تولية من تقتضيه المصلحة الشرعية ولو غير المنزول له ولا رجوع على النازل حينئذ كما مر وفيما إذا نزل مجانا ولم يقصد إسقاط حقه إلا للمنزول له فقط له الرجوع قبل أن تقرر كهبة لم تقبض وحينئذ لا يجوز للناظر تقرير غير النازل حيث لا يجوز له عزله .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن فله التخصيص بواحدة منهن ) قال في شرح الروض ولو في كل دور واحدة ثم قال وإذا جاز ذلك فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء [ ص: 454 ] كذلك بأن يجعل ليلة بين لياليهن دائرة بينهن صرح به الأصل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ومر ) أي في الشرح قبيل قول المصنف وتخص بكر جديدة إلخ .

                                                                                                                              ( قوله ولا رجوع على النازل ) هذا ظاهر إذا كان بذل العوض على مجرد النزول أما لو بذله على النزول والحصول له فينبغي الرجوع م ر .

                                                                                                                              ( قوله له الرجوع ) فيه نظر ويتجه خلافه وسقوط حقه بمجرد النزول مطلقا م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن فله التخصيص ) قال في شرح الروض ولو في كل دور واحدة ثم قال وإذا جاز ذلك فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء كذلك بأن يجعل ليلة بين لياليهن دائرة بينهن صرح به الأصل انتهى ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله مراعيا ما مر إلخ ) أي في قوله ولا يواليهما إن كانتا إلخ .

                                                                                                                              ( قوله مما تقرر ) أي من قول المتن لم يلزم الزوج الرضا وقول الشارح وإن لم ترض هي بذلك ( قوله لم يشترط رضا الموهوب لها ) أي بل يكفي رضا الزوج نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله وجاز إلخ ) ظاهره أنه عطف على قوله لم يشترط إلخ لكن ذكره النهاية والمغني على وجه الاستئناف .

                                                                                                                              ( قوله وإلا ) أي وإن لم يخرج حالا ولو لعذر .

                                                                                                                              ( قوله ولو أخذت إلخ ) كلام مستأنف عبارة المغني تنبيه لا يجوز للواهبة أن تأخذ على المسامحة بحقها عوضا لا من الزوج ولا من الضرائر فإن أخذت لزمها رده [ ص: 454 ] واستحقت القضاء ؛ لأن العوض لم يسلم لها وإنما لم يجز أخذ العوض عن هذا الحق ؛ لأنه ليس بعين ولا منفعة ؛ لأن مقامه عندها ليس بمنفعة ملكتها عليه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ومر ) أي قبيل قول المتن وتختص بكر إلخ .

                                                                                                                              ( قوله حل بذل العوض مطلقا ) أي سواء كان النازل أهلا أم لا ا هـ كردي زاد ع ش على ما هو الظاهر من قوله وأخذه إن كان النازل أهلا والأقرب أن المراد بالإطلاق عدم اشتراط حصولها له أو عدمه ويكون قوله الآتي أو بشرط حصولها إلخ عطفا عليه وحينئذ فقوله بعد بل يلزم إلخ لمجرد الانتقال فهو بمعنى الواو ا هـ ع ش ويظهر أن قول الشارح أو بشرطه عطف على مقدر والأصل بها مطلقا أو بشرط إلخ فقوله بل يلزم إلخ باق على معناه وانتقال من قوله لا لتعلق حق المنزول له بها إلخ وقوله السابق مطلقا باق على ظاهره كما جرى الكردي عبارة المغني والذي استقر عليه رأيه أن بذل العوض فيه جائز وأخذه حلال لإسقاط الحق لا لتعلق حق المنزول له بها بل يبقى الأمر في ذلك إلى ناظر الوظيفة يفعل ما يقتضيه المصلحة شرعا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فهو ) أي العوض ا هـ ع ش ( قوله مجرد افتداء ) أي ليس في مقابلة انتقال شيء من النازل للمبذول له بخلاف اشتراء نحو حق التحجر فإن العوض فيه في مقابلة حصول نحو حق التحجر من بائعه لمشتريه وبه يظهر اندفاع قول السيد عمر ما نصه قوله وبه فارق إلخ يتأمل ما وجه الفارق المأخوذ من كلامه نعم يمكن أن يفرق بتأكد حق الوظيفة بالنسبة لحق التحجر ولهذا لو تولاها آخر مع أهلية صاحبها لم يصح بخلاف التحجر المار في إحياء الموات فإنه يملكه الآخرون وإن أثم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله كما هنا ) أي في مسألة القسم ا هـ رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله ولا رجوع على النازل ) هذا ظاهر إذا كان بذل العوض على مجرد النزول أما لو بذله على النزول والحصول له فينبغي الرجوع م ر ا هـ سم أقول بقي ما لو أفهم النازل المنزول له زيادة معلوم الوظيفة على القدر الذي استقرت العادة بصرفه وتبين بعد ذلك للمنزول له خلافه فهل للمنزول له الرجوع بما بذله فيه نظر والظاهر عدم الرجوع ؛ لأن المنزول له مقصر بعدم البحث ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله حينئذ ) أي حين تولية غير المنزول له .

                                                                                                                              ( قوله كما مر ) أي في الحوالة والوقف ا هـ كردي ( قوله له الرجوع إلخ ) فيه نظر ويتجه خلافه وسقوط حقه بمجرد النزول مطلقا م ر ا هـ سم على حج ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية