الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن تكون هناك شخصية ليست انطوائية وليست اجتماعية؟

السؤال

هل يمكن أن تكون هناك شخصية ليست بانطوائية وليست باجتماعية ولكن بين ذلك؟ يعني متوسط الالتقاء والانعزال، ولكن هو للانعزال أكثر، فإذا كان ممكنا فما هي مميزات هذه الشخصية وما هي سلبياتها؟

وهل يمكن لأي شخص أن يتعلم مهارة الإلقاء حتى ولو كان انطوائيا أو خجولا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو سهل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن مفهوم الشخصية الانطوائية هو مفهوم قديم نسبيًّا، والآن يتم التركيز على (شخصية قليلة المقدرات)، أو (ضعيفة التفاعل الاجتماعي)، وهذه الشخصية أيضًا تحمل جوانب القصور أو ما يسمى بالسمة التجنبية – أي أن الإنسان يتجنب التفاعل الاجتماعي –، وحين نتحدث عن سمات الشخصية لا بد أن ندرك إدراكًا تامًا أنه لا توجد معايير قطعية للتشخيص، حتى التشخيص العالمي العاشر وكذلك التشخيص الأمريكي الإحصائي وضع بعض الخطوط العريضة التي تميز هذه الشخصيات، لكن لا نستطيع أن نقول أن الوصف يجب أن يكون مطبقًا، فالأمر أمر نسبي، لذا يمكن أن يكون هنالك شخص يقع في المنطقة ما بين الانطوائية والاجتماعية، وشخص يكون أكثر ميولاً للانفتاح الاجتماعي، وآخر أكثر ميولاً للانعزال والانطوائية.

فإذن الأمر أمر نسبي، وأستطيع أن أقول لك: نعم هذا الطيف إذا اعتبرناه كخط مستقيم يمكن لسمات الإنسان أن تقع في أي موقع أو في أي نقطة في هذا الخط، في أوله أو في منتصفه أو في آخره.

لا بد أيضًا أن نركز كثيرًا حين نقيم الشخصية ليس فقط على سماتها، إنما على الأعراض النفسية المصاحبة، فكثيرًا من الذين يعانون من الاضطرابات الشخصية أيًّا كانت نوعها تجد إما لديهم درجة من القلق أو درجة من الاكتئاب أو درجة من الفكر الخيالي، وهكذا، فلذا الأعراض الثانوية – الأعراض النفسية – التي ليست من جوهر الشخصية إنما هي أعراض مصاحبة لا بد أن تُوضع في الاعتبار.

درة النضوج الاجتماعي أيضًا مهمة جدًّا في تقييم الشخصية، وكذلك مستوى الإدراك المعرفي والفكري، هذه كلها أمور يعرفها المختصين، ولا بد أن تُعطى اعتبارًا كبيرًا.

لا يمكن أن نقول أنه توجد شخصية انطوائية بحتة أو اجتماعية بحتة أو شخصية سيكوباثية بحتة أو شخصية هستيرية بحتة، هذا الأمر الآن ليس مقبولاً، كان في الزمن السابق بعض المدارس النفسية تحتم على هذا النوع من التشخيص، لكن الآن لا نستطيع أن نقول أن هذا النوع من التقسيم تقسيمًا جيدًا، لذا لجأ التشخيص الأمريكي الإحصائي الرابع – وسوف يأتي الخامس إن شاء الله عما قريب – إلى تشخيص الحالات النفسية وفيما يخص الشخصية على عدة محاور، ولم يحصروا أنفسهم أو يغلقوا على أنفسهم من خلال وجوب اتباع محور واحد.

بالنسبة لتطوير الشخصية وتعلم المهارات، هذا نعم، لكن يعتمد على شدة الحالة، يعتمد على درجة الانطوائية والخجل، ويعتمد أيضًا على المقومات العلاجية، فبعض الناس تجد لديهم مقومات وأسس إذا ما استغلت وإذا ما استفيد منها يمكن للإنسان أن يتغير، وأعتقد أن إرادة التغير إذا توفرت هي التي تعدل في شخصية الإنسان، وحقًّا وحقيقة إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذن الإرادة الداخلية، المهارات المختبئة، متى ما أدرك الإنسان أنه يعاني من علة وأنه لا بد أن يغيّر من طريقته ومن سمات شخصيته يستطيع أن يقوم بذلك، وإن كان الأمر لا يمكن أن يتم بين يوم وليلة، وإنما يتطلب الصبر، ويتطلب التدريب، ويتطلب المثابرة، ويتطلب الجهد من الإنسان.

فيا أخي الكريم: يمكن للإنسان أن يتعلم المهارات الاجتماعية وممكن أن يتجنب الانطوائية، هذا ممكن، هنالك برامج تساعد في هذا السياق، ومعظمها برامج سلوكية، تبدأ بالتطوير في المهارات الاجتماعية البسيطة مثل كيفية أن تُلقي التحية على الآخرين وكيف ترد عليهم السلام، والنظر في وجوههم، ووضع اليدين حين التحدث، والمظهر العام... هذه كلها أشياء بسيطة لكنها مهمة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً