الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صديقتي متدينة إلا أنها متعلقة ببنت منذ 3 سنوات.. ما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم..

صديقتي تحب بنتا منذ 3 سنوات, مع أنها إنسانة متدينة، ولا تستطيع الصبر عن صديقتها, وتشعر بأن ما تفعله حرام، ولكن لا تستطيع فعل شيء لتعلقها الشديد بها.

أعطوني بعض النصائح لأفيدها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خشوع حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك في الموقع، ونشكر لك حمل هم هذه الصديقة، والحرص على نصحها وطلب إرشادات لتوجيهها لها، ونسأل الله أن يكثر من أمثالك، وأن يلهمك السداد والرشاد، والإنسان العاقل ينصح لنفسه ثم ينصح لإخوانه، يرجو بذلك ثواب الله تبارك وتعالى.

وشرف لنا أن نكون في خدمة بناتنا الفضليات، ونعتقد أن شعور تلك الصديقة بالخطأ وشعورها بأن هذه الصداقة تجاوزت حدودها، هو البداية الصحيحة من أجل تصحيح المسير، كما أن معرفة الصداقة التي تُرضي الله تبارك وتعالى، وهي ما كانت في الله ولله وبالله وعلى مراد الله، فالصداقة الناجحة تقوم على حب الله، وعلى طاعة الله تبارك وتعالى، وعلى الإيمان به {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين} والصداقة الفاشلة تقوم على الإعجاب بالشكل، الإعجاب بالمظهر، الإعجاب بطريقة الكلام، الإعجاب بالزينات والموضات والاهتمام بها، الإعجاب بظرف الفتاة، إلى غير ذلك من المعاني لا تُقدم ولا تؤخر، فإن المؤمنة إذا أحبت أختها أحبتها في الله ولله وبالله وعلى مراد الله تبارك وتعالى.

فهل هذا الحب بدأ هذه البداية؟ هل هو حب من أجل طاعة الصديقة لله تبارك وتعالى؟ من أجل إيمانها؟ هنا نقول هذه بداية طيبة، ولكننا نسأل: لماذا لا تحب الأخريات، وفيهنَّ نفس المؤهلات من الطاعة لله تبارك وتعالى؟

الأمر الثاني: لا بد أن يكون لهذه المحبة حدود، فلا تطغى على مشاعرها بحيث تؤثر على صلاتها ودراستها وعبادتها وبرها بوالديها وصحتها، عند ذلك ندرك أيضًا أن هذه الصداقة تجاوزت حدودها.

كذلك ينبغي أن تكون هذه الصداقة ليس فيها مشاعر سالبة، ليس فيها مشاعر ما يُسمى بالعشق والميل المنحرف، ولكن كونها تحب صديقة نحن ندعوها إلى أن تحب جميع الصديقات، وندعوها إلى أن يكون حبها للصديقة حبًّا معقولاً متوازنًا معتدلاً، وأن يكون هذا الحب من طرفين، وأن تحب كل صالحة مطيعة لله تبارك وتعالى، وألا يحملها هذا الحب على ترك النصح لها، فإن كانت هذه الصديقة المحبوبة أخطأت فينبغي أن تقف في طريقها أو ظلمت ينبغي أن تأخذ بيدها وتردعها وتمنعها عن الظلم، أو عصت الله فينبغي أن تنصحها وتقدم لها التوجيه والإرشاد؛ لأن هذه كلها مؤشرات وأشياء تدل على بلوغ العافية، أما أن تُساير صديقتها وتحاكيها وتقلدها، وتجد اللذة بالنظر إليها إلى غير ذلك من الأمور التي هي مؤشرات للدخول في النفق المظلم، وهو نفق العشق المحرم، العشق الذي لا يُرضي الله تبارك وتعالى.

فإذن نحن لا بد أن نفرق بين الصداقة التي تقوم على الإيمان والتقوى، وتزداد مع الطاعة لله تعالى قوة وثباتًا ورسوخًا، وهي صداقة تقوم على التواصي بالحق والتواصي بالصبر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتناصح المتبادل، وتقوم كذلك على الاعتدال، فلا تطغى على حب الله، ولا تطغى على حب الرسول - صلى الله عليه وسلم – ولا تطغى على الواجبات الكبرى في هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

عمومًا نتمنى أن يصلنا تفصيل هل هي من الحب الأول الذي هو في الله ولله وبالله وعلى مراد الله أم هو حب من الباب الثاني الذي هو عشق؛ ولأن هذا هو مكان الخطورة؟ أو إعجاب كما يُسمى الآن، هذا بداية النفق المظلم، وإذا كان ذلك كذلك فإنا نذكرها بأن هذه الفتاة فيها عيوب كما فيها إيجابيات، ونخوفها من عواقب التمادي في هذا الأمر على كلا الفتاتين، وخاصة هذه الصديقة التي تحب الفتاة الأخرى؛ لأن ذلك خصم على سعادتها الأسرية، وخصم على مستقبلها.

نسأل الله أن يُصلح لنا ولكم النية والذرية، وأن يلهم الجميع السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً