الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حامل وأعاني من حالة اكتئاب مؤلمة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الفاضل: منذ مدة من الزمن وأنا أريد استشارتك في حالتي، لأن كلي ثقه بالله ثم بك في حلها، راسلتك سابقاً بمشكلتي، -تقريباً منذ سنتين- وأخذت بنصيحتك وذهبت لدكتور باطنية، ولدي قولون عصبي، -ولله الحمد- مع الأدوية تحسنت كثيراً، وعدت كما كنت، والأدوية كانت (لوديوميل، ميباجين)، استعملتها فترة 6 أشهر، ثم بدأت بتركها، وبعد سنة تقريباً تزوجت -ولله الحمد- وبعد أربعة أشهر من الزواج رزقت بالحمل، ولكن قبل معرفتي بالحمل عادت لي حالتي القديمة، ضيق شديد في الصدر، وكتمة وبكاء دائم، وشعور بأن الحياة كلها كئيبة وغير جميلة، وشكوك غير صحيحة حتى في أقرب الناس لي، أشك في كل شيء، لا أعيش يومي طبيعياً بدون شكوك، وليس هناك شيء يسعدني، وعدم نوم في الليل، ولو حاولت النوم في الليل لا أستطيع من شدة الضيق على صدري.

استمرت هذه الحالة لأول ثلاثة أشهر من الحمل، ثم بعد ذلك تحسنت واستقرت حالتي في الشهرين الوسطى، لكن الآن أنا في نهاية الشهر السابع، وعادت الحالة مجدداً، حتى أني كرهت زوجي وجنيني، وليس لدي حماسة لأي شيء، وأصبح لدي تعلق بالماضي، والتندم والبكاء عليه، وأحس أن الناس لا يريدونني، وأريد أن أرى الكل سعيدا، إذا قدم إلينا زوار، بمجرد خروجهم من المنزل أبدأ بالتفكير هل سعدوا بالمجيء عندنا؟ هل ضايقتهم؟ هل ... إلخ.

أخاف من الموت أو أن أفقد أحداً، لا أريد أن أرى مسلسلاً أو برنامجاً حزيناً، لأني أحزن تلقائياً، أصبحت تتملكني أفكار غريبة جداً في الليل، وتتغير في النهار، لدرجة أني أشك أني الشخص نفسه، أصبحت في حالة نفسية سيئة جداً، لا أريد بيتي ولا زوجي، أخاف الظلام والليل، وأحب الشمس والضوء المرتفع، تعود لي الحياة والتفاؤل فترة الصباح والنهار عموماً، وتسوء حالتي ليلاً، خصوصاً بعد الساعة 12 ليلاً، لم أعد اجتماعية كما كنت، نفر كل الناس مني بسبب حالتي هذه وعصبيتي، صديقاتي ابتعدوا عني، لا أدري هل هو بسبب حالتي؟ أو زواجي؟ أصبحت أفسر ابتعادهم غيرة مني!

لم أستطع -يا دكتور- أن أكتب كل ما في نفسي، لأني لم أصدق أن تتاح لي الاستشارة، لأني دائماً أدخل وتكون قد انتهت، لذلك أكتب لك بسرعة، وكلي أمل في حل مشكلتي وتفسيرها، خصوصاً حل لتفكيري المتقلب الذي من الممكن أن يقضي علي وأجن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

حالة القولون العصبي الأولى التي أتتك، لا شك أنها دليل وانعكاس تام على أن شخصيتك أصلاً تحمل بعض سمات القلق، وعقار (لوديوميل) على وجه الخصوص دواء يزيل القلق، ومحسن للمزاج، لذا أفادك كثيرًا -بفضل الله تعالى-.

الآن أنت حياتك تغيرت تغيرات إيجابية عظيمة، حيث هناك الزواج، ورزقك الله تعالى بالحمل، والآن تُجهزين نفسك لاستقبال مولود، الذي نسأل الله تعالى أن يجعله قرة العين، وأن يجعله من الصالحين، وأن يسهل أمر الوضع بالنسبة لك.

الزواج هو مؤشر إيجابي، وليس مؤشرًا سلبيًا أبدًا، وأعتقد أن الأعراض في مجملها أعراض قلق اكتئابي، قد يكون السبب الرئيسي فيها، هو أن شخصيتك في الأصل لديها استعداد لمثل هذه الأعراض، وليس من الضروري أبدًا أن تكون هنالك ظروف حياتية سلبية، وفي حالتك على العكس تمامًا، أرى أن ظروفك إيجابية جدًّا.

الذي أرجوه منك هو أن تبلغي طبيبة النساء والولادة التي تقومين بالمتابعة معها بكل هذه الأعراض، وهي بدورها سوف تقوم بعرضك على الطبيب النفسي، الأمر سهل جدًّا، هنالك أدوية ممتازة مفيدة وفاعلة، ولا تؤثر أبدًا على الحمل، وحتى فترة الرضاعة، مع شيء من الحرص يمكن للإنسان أن يتناول أحد الأدوية، وهنالك دواء نرشحه كثيرًا في مثل حالتك اسمه (زولفت) أو يسمى تجاريًا (لسترال)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين).

أنا أعتقد أن حالتك بيولوجية في المقام الأول، بمعنى أن سمات شخصيتك هي التي تدفعك نحو هذه النوبات الاكتئابية القلقية، لذا العلاج الدوائي أراه مهمًّا جدًّا، وفي ذات الوقت لا بد أن تكوني إيجابية في تفكيرك، وحالتك -إن شاء الله تعالى– سوف يتم احتواؤها تمامًا من خلال العلاج، فاعرضي نفسك على الطبيبة مباشرة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً