الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكر في استخدام السحر لإنقاذ أخي من داء السرقة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

الموضوع أن أخي ابتلي بالسرقة، ولم يسلم أحد من أذاه، والعلاقات في عائلتي بدأت تتوتر بسببه، والمشكلة أنه لا يقبل النصح أبداً، وإذا حاول أحد أن ينصحه ينفعل ويخرج ويهجر من قام بنصحه، وأنا فقط من يكلمني لأنني لا أنصحه، ولا أفعل ذلك إلا ليقيني أنه لن يجدي نفعاً معه.

أبواي مريضان، ولم يعودا يملكان أية طاقة لتحمل مشاكله، وأفكر كثيراً في اللجوء لمن يعمل له عملاً أو عقدة تمنعه من السرقة، وترد أذاه عن الناس.

أرجوكم ساعدوني، هل حقاً أن العلماء اختلفوا حول من يستخدم الجن لمساعدة الناس، وأن من بينهم من يعتبر من الصالحين؟ أرجوكم أفتوني في أمري، فبجانبنا يقطن رجل عرف بالزهد والصلاح، ويأتيه الناس من كل صوب لقضاء حوائجهم، وأحتاج فقط لضوء أخضر للذهاب إليه، وليكن الجواب واضحاً قاطعاً بالنفي أو الإيجاب.

ما دفعني للكتابة إليكم سوى اليأس، والله شاهد على ما أقول.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فكيكة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أختنا الكريمة- ورداً على استشارتك أقول:

- لم تخبرينا عن عمر أخيك هذا، والذي أتوقعه أنه لا يزال في سن المراهقة، وفي هذه السن يحتاج الولد إلى شيء من المال لقضاء بعض حاجاته، ولا يلجأ الولد إلى السرقة إلا إن فرغت يده من المال، أو لم يعطه أهله شيئاً ما لم يكن محصناً بالإيمان والتقوى.

- لمعالجة أخيك اقتربي منه أكثر، ونمي علاقته مع الله تعالى من خلال أداء ما أوجب الله عليه، واجتهدي في تقوية إيمانه من خلال الإكثار من النوافل والطاعات بعد الفرائض، فذلك سيزرع في قلبه الخوف من الله ومراقبته، فإن حصل ذلك ابتعد تدريجياً أو كلياً عن سرقة الناس.

- سلطوا عليه الصالحين من الشباب، وأبعدوه عن رفقاء السوء، فالقرناء يؤثرون على الشخص سلباً أو إيجاباً، ويتعلم منهم سلوكياتهم، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.

- اطلبوا له الدعاء بالهداية من والديه، واثنوا عليه بما فيه من الصفات الحسنة، وأعيدوا الثقة إلى نفسه.

- أوجدوا له عملاً يتكسب منه، وشجعوه على الحصول على المال بالطرق المشروعة؛ فذلك سيكفه عن السرقة -بعون الله تعالى-.

- احذروا الذهاب إلى من يتزيا بزي الزهد والصلاح وهم من المشعوذين والكهنة والسحرة الدجالين، فالجن لا يتعاملون مع الإنسان ولا يخدمونه إلا إن صار مشركاً بالله، وهذا ما يحصل لأكثر من يدعي أنه يتعامل مع الجن المسلمين وأنهم يخدمونه.

- الذهاب إليهم فيه خطورة على التدين، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) وقال: (من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع السحرة: (ليس منا من سحر أو سحر له) صححه العلامة الألباني رحمه الله.

- علموه أذكار اليوم والليلة، وعودوه المحافظة عليها يكن ذلك حرزاً له من شياطين الإنس والجن -بعون الله تعالى-.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يعينك على إصلاح أخيك ويكتب أجرك، إنه سميع مجيب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً