الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تضايقني وساوسي وأفكاري المتشعبة في كل شيء .. ساعدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا شاب، عمري 21 سنة، من قبل ٧ أشهر منّ الله علي وهداني، وقررت الالتزام وتغيرت مفاهيمي، وتركت بعض عاداتي السيئة بعد سبع سنوات من التدخين، وتركت الأغاني بعد ما كنت مدمنا عليها، وهذا من فضل الله، وقررت أن أبدأ بالتغيير، وأن أغير من نفسي، فبدأت الاطلاع على مشاكل النفس وعلاجها.. إلخ، وكله في سبيل أن أجعل من نفسي أفضل.

في الحقيقة وجدت أني غرقت في هذا الموضوع أصبحت قلقا جدا حياله وحيال شخصيتي، حيث إنني نظرت إلى نفسي القديمة (قبل الالتزام) نظرة احتقار فحاولت أن أغير كل شيء، وأردت أن أتعلم كل شيء في وقت واحد من علم شرعي، وقرآن إلخ، وغلوت في أفعالي والتدقيق، فأصبحت أضع ضغطا كبيرا على نفسي، وبسبب كل هذا تشكل عندي وسواس حيال هذه الأشياء، فمثلا عندما أصلي أعلم أنه يجب علي الخشوع، فإن لم أخشع لوهلة، فتبدأ عندي دوامة الأسئلة (لماذا لم تخشع؟) (أهذا الشيطان؟)، (أم أنها نفسك التي تحب الدنيا)، وأيضاً عند الدراسة أثناء حفظي لشيء عندما أرجع له وأجد أنني نسيته تبدأ الأسئلة (هل أنا لا أقدر على الحفظ؟) (يمكن أن استيعابي ضعيف!).

المواقف أكثر، وفي كل شيء يظهر لي الوسواس في الأفكار، ويضايقني جدا لدرجة أنني صرت أخاف من أفكاري حتى إذا أردت التفكير في شيء معين لا أستطيع وأتشتت، أصبحت سلبيا جدا، وتفكيري دائما يأتي مضمحلا غير واضح وغير مفهوم، حتى أنني لا أقدر أن أحدد ما الذي يعيقني عن التغيير، ولماذا لم أستطع حتى الآن الثبات، وما الأخطاء وكثير الشك في قدراتي.

ساعدوني بالعلاج، أرجوكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجهول حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله سبحانه وتعالى دوام الصحة والعافية.

نقول لك بعض الأسئلة التي طرحتها قد تمت الإجابة عليها في استشارتك السابقة برقم (2478417).

أمَّا ما يتعلق بموضوع الاستيعاب والتركيز: فالأمر يتطلب منك إعادة الثقة بالنفس، ولا شك أن التغيير ممكن - أخي الفاضل - ولكن يحتاج إلى صبر ومثابرة، فقد تخطيت الكثير من العقبات الكبيرة، فما تبقى قليل، ويمكن تجاوزه بإذن الله سبحانه وتعالى، فنقول لك: اجلس مع نفسك وحدّد أهدافك، ماذا تريد على المستوى القريب، وماذا تريد أن تُحققه على المستوى البعيد، وفكّر في الوسائل التي يمكن أن تُحقق بها الأهداف، وعدّد ما لديك من قدرات وإمكانيات ومهارات، وحاول توظيفها بطريقة أمثل، وحاول دائمًا تقييم ما تمّ إنجازه في كل فترة، واستشر مَن تثق فيهم، ولا تُكلّف نفسك فوق طاقتها.

أمَّا بالنسبة للاستيعاب والحفظ فدرّب نفسك على حفظ القليل والأسهل أولاً، ثم تدرّج إلى الأكثر والأصعب، حتى لا تمل نفسك.

دوّن ما لديك من أفكارٍ وحلِّلها من حيث الإيجابية والسلبية، ومن حيث النفع والضرر، وركّز على الحاضر، وانسى ما حدث في الماضي؛ لأن الماضي لن يعود، بل نستلهم منه العبرة والتجربة، ولا تخاف من المستقبل، ولا تشغل نفسك به، فإنه لم يأتِ بعد، علينا أن نُخطط للمستقبل ولكن لا نخاف ولا نقلق.

ختامًا نقول لك: أكثر من الدعاء، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك على الطريق المستقيم.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً