الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صديقي يهجرني وأنا أصالحه دائمًا، هل تصرفي صحيح؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صديقي يهجرني لأسباب صغيرة وتافهة، وفي كل مرة أذهب أنا وأصالحه، والآن هو يهجرني بسبب شيء ليس لي علاقة به! فهل علي إثم لو لم أصالحه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

من المعلوم -أخي الكريم- أن الإسلام نهى عن أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) متفق عليه؛ لأن الهجر يزيد من الشقاق، ويوغر القلوب، ويقطع أواصر الأخوة والأرحام، وهذا لا يريده الإسلام أو يرغب فيه.

وقد أحسنت عندما بادرت إلى مصالحته، ففي الحديث السابق: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، أي أفضلهما خُلقًا من يبادر إلى إنهاء سوء التفاهم، وإزالة هذا الهجر، والعودة إلى الأخوة والصداقة، فيبادر بالسلام والسؤال عن أخيه.

اعلم -أخي الكريم- أن الهجر لأسباب دنيوية، كخلافات خاصة، أو سوء تفاهم، يمكن أن يكون أقل من ثلاثة أيام؛ لأن الإسلام أعطى هذه النفس حقها في الرفض أو التعبير عن الانفعال، لكن لا يزيد الهجر والخصام عن ثلاثة أيام، ولا يجوز الزيادة عن ثلاثة أيام إلا لأسباب دينية محدودة وضيقة جدًا، مثل الشخص المبتدع في الدين، أو الشخص الذي يتحقق الضرر النفسي والديني بمصاحبته، فهذا لا بأس بهجره فوق ثلاثة أيام، بشرط تحقق المصلحة في الهجر، فإن لم تتحقق فلا يجوز الهجر أو المقاطعة.

لذلك ننصحك أن تكون أنت المبادر، وأنت صاحب الخُلق الحسن، وأن تكون ممن يريد وجه الله، فتبادر إلى الصُلح، ولا ننصحك بهجر صديقك فوق ثلاثة أيام؛ لأن ظاهر الحديث أن من زاد على ثلاثة أيام عليه إثم وذنب.

كذلك ننصحك -أخي الكريم- أن تتحاور مع صديقك عن سبب هذا الهجر وتكراره، وتتناقش معه عن الأسباب البسيطة التي لا داعي لها، فربما يكون لديه أسبابًا لا تعرفها، أو ربما نُقل له أشياء أخرى عنك تُفسد علاقتكما، فالحوار مهم حتى تزول الملابسات، وتعرف لماذا يتصرف بهذا الشكل.

وتذكر -أخي الكريم- فضل الأخوة والمحبة في الله، وأن القطيعة باب من أبواب الشيطان للإفساد بين الناس، فكن أنت المبادر، وصاحب الخُلق الكريم، ومن يبتغي وجه الله في هذه الأخوة والصداقة.

أسأل الله أن يؤلف بينكما، وأن يديم أخوتكما على الخير والهدى.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً