الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع العيش مع زوجي فأنا أكره الحياة معه!

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ 6 أشهر، لم أكن أريد الزواج ولكن أهلي أقنعوني بأنه الشخص المناسب لي، وذو خلق، وهو قريبي أيضًا، فوافقت على مضض، فهذه سنة الحياة.

في البداية حاولت المبادرة، ولكن لم يعجبني هذا الشخص أبداً لا شكلاً ولا أسلوبًا، ولا أرى فيه أي شيء إيجابي، أحس أنني أكرهه ولا أتقبله أبدًا، ولا أرتاح بوجوده، والله أبكي في اليوم عدة مرات، فجأة أشعر بالكتمة والضيق لا أتحمل أن أجلس معه في مكان واحد، أو أن أرى وجهه أو أسمع سيرته واسمه، حتى أني أتحاشاه ولا أتكلم معه أبداً طوال اليوم.

أشعر بتوتر وقلق حتى القولون عندي لا يهدأ، ووزني زاد، وأصبحت أنسى كثيراً، أصبحت مشتتة ومتذبذبة، صار لي أكثر منذ 3 أشهر بدون أي علاقة؛ لأنني لا أستطيع ولا أتحمل، كنت أضغط على نفسي بداية الزواج ولكن الآن لا أحتمل الفكرة، أصبحت مستحيلة بمجرد التفكير فيها تصيبني القشعريرة والرفض الشديد.

الموضوع متعب والله، فإذا كان موجودًا يصيبني الأرق وأفكر طوال الليل، وإذا خرجت أبدأ أفكر أنه ليس سيئًا، نعم لا يعجبني ولكن ليس من المستحيل العيش معه، وإذا دخلت المنزل زاد رفضي مرة أخرى، حتى رؤيته نائمًا تستفزني جدًا، حتى أنني أقول: ليتني أصبح أرملة حتى أرتاح -أستغفر الله-.

أبغضه بغضاً شديداً، وأتمنى الطلاق والخلاص، فلا شيء في هذا الزواج مريح وجميل، مشاعر سلبية وأعمال شاقة، أين المودة والرحمة والطمأنينة؟ حقاً أفكر بالطلاق، ظلم لي وله أن أكن له كمية المشاعر السلبية هذه، أشعر حتى أنه لا يناسبني الزواج، ولا أستطيع تحمل المسؤولية، ولا أستطيع أن أهتم ببيت وأسرة.

وجهوني جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سميحة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –ابنتنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يجلب لك الطمأنينة والأمان، وأن يُصلح الأحوال.

نحن تفهّمنا هذه المشاعر السلبية التي تُحيط بك، ونحب أن نؤكد لك أن لكل مشكلة حلاً، وأن تواصلك مع الموقع بداية صحيحة للوصول إلى حلول -إن شاء الله- نافعة ومفيدة للطرفين، وكنا نتمنَّى بعد أن ذكرت هذه الجوانب السلبية أن تذكري الجوانب الإيجابية في هذا الرجل، وقد أسعدنا أنك تقولين: (أفكر أنه ليس سيئًا، نعم لا يعجبني ولكن ليس من المستحيل العيش معه) كلمات جميلة ينبغي أن تتخذ مدخلًا على الأقل لرصد الإيجابيات الموجودة في هذا الشخص، وكنّا نتمنّى أيضًا أن تتحدثي عنه قليلاً.

على كل حال الآن ندعوك إلى أخذ ورقة وتسجيل الإيجابيات الموجودة في هذا الرجل، والأشياء الجميلة التي يمكن أن تُوجد في شخصيته، وأيضًا اهتمامه بدينه وصلاته..هذه الأمور، ثم ضعي هذه إلى جوار السلبيات التي تتراءى لك، واعلمي أن هناك إشكالًا قد تحتاجين أنت من خلاله إلى زيارة راقٍ شرعي أو طبيب نفسي، حتى تُحَلُّ بعض الإشكالات، وهذا واضح من أنك غير راغبة أصلاً في هذه العلاقة، وغير راغبة في تحمُّل المسؤولية، وأن تهتمّي بأسرة وبيت وكذا... هذا قطعًا يحتاج منك إلى وقفات.

فإن كان هذا بسبب هذا الذي حدث فنحن أيضًا بحاجة إلى أن نستمع إلى وجهة نظر الزوج، ومحاولاته في أن يُصلح هذه الأمور، تفاهمه معك، حتى لا تظلميه أو تظلمي نفسك، ونعتقد أن هذه الأمور تحتاج إلى وقفات مهمّة، وتحتاج إلى مواجهة هذه الحقيقة، وأيضًا الاحتكام إلى شرع الله -تبارك وتعالى-، واعلمي أن هذا يحدث؛ لأن الأمر كما قال الشاب لابن مسعود، هذا شاب تزوّج قال: (إني تزوجتُ امرأة وأخشى أن أُبغضها فعظْني) فقال له ابن مسعود: (إن الحب من الرحمن، وما عند الرحمن لا يُنال إلَّا بطاعته، فأين أنت وأين هي من طاعة الرحمن، ثم قال له: (وإن البغض من الشيطان، يريد أن يُبغض لكم ما أحلَّ الله لكم)، ثم بعد ذلك علّمه أن يصلي بزوجه، وأن يقول الأذكار النبوية المشروعة: (اللهم إني أسألُك خيرها وخير ما جبلتها عليه)، وهي أيضًا تقول هذا الذكر، ثم بعد ذلك يتهيؤوا للعلاقة الحميمية التي لها أثر كبير في ضبط إيقاع العلاقة بين الأزواج.

على كل حال: نحن ندعوك إلى الاستمرار في التواصل، والبحث عن حلول، ومناقشة الرجل، وعدم إظهار هذا الذي عندك من الأسباب الخارجية إلَّا لجهات عندها اختصاص وعندها معرفة بحلول مثل هذه الأمور، واعلمي أن المهم في الرجل ليس شكله، وإنما المهم في الرجل هو أداؤه الاجتماعي ومركزه ومشاركته في حركة المجتمع، وهذا هو الذي يهم المرأة في زوجها، تجد رجلاً له أثر في المجتمع، له أثر على بيته، مُطيع لربه تبارك وتعالى، ونتمنّى أن تُوجد هذه، وإذا كان فيها نقص فالإنسان يُكمل ما عنده من نقص، والزواج من الوسائل المهمة التي تنمو في ظلالها المهارات والملكات، وتعطي حافزًا لكل طرف في أن يتحسّن ويمضي إلى الأمام.

نسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يغفر الزلّات والذنوب، وأرجو أن تشجعي زوجك أيضًا للتواصل حتى نسمع وجهة نظره، ويمكنكم أن تكتبوا استشارة مشتركة، حتى تأتيكم إجابة واضحة، ولكم أن تطلبوا حجب الاستشارة، وعندها لن يراها أحد، ونحن نحفظ الأسرار، وهذا مطلب شرعي وواجب شرعي يُمليه علينا ديننا.

نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً