الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد الحجاب وأخشى كلام وتعامل الناس، فما النصيحة؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاةٌ أبلغ من العمر 16 سنة، أصلي وأصوم، وأذكر ربي، وأقرأ القرآن كل يوم، ولكني لست محجبةً بسبب أن مراهقتي تقف في طريقي، وأيضًا تعامل الناس الغريب مع المتحجبات، أبكي كل يوم بسبب هذا الموضوع، كلما أتذكر أن المشايخ يقولون إن الفتاة غير المحجبة مصيرها جهنم، أرتجف من الخوف!

أنا أحاول بكل الطرق لأتحجب، ولكن محاولاتي تفشل دائماً، ولا أحد يساعدني، قالت لي صديقتي إنه يمكنني أن أتحجب بعد الثانوية، ولكني أخاف أن أموت قريباً، فلا يعلم الغيب إلا الله، وأنا أطلبه كل يوم ليعفو عني، أرجو مساعدتي؛ فأنا أحتاجها بشدة.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ hidaya حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك هذا السؤال الرائع الذي يدل على رغبة في الخير، ونسأل الله أن ييسر لك الهدى، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

سعدنا أنك تصلين وتصومين وتذكرين ربك وتتلين كتابه وكلامه -سبحانه وتعالى- وهذه مبشراتٌ وأمورٌ عظيمةٌ تقومين بها، والمطلوب هو إكمال وتتويج هذا الجمال بتاج الحجاب، فنسأل الله أن يُعينك على الالتزام بكل ما أمر الله تبارك وتعالى به، ونبشرك بأنك على خير كثير، وأنت بحاجة إلى أن تُكملي هذه الأمور العظيمة بالحرص على الحجاب.

ولا يهمُّك كلام الناس، فاقصدي إرضاء رب الناس، والإنسان إذا أرضى ربَّ الناس فإن الله يُرضي الناس عنه، قال ربنا العظيم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96]، يعني محبةً في قلوب الناس، فإذا أحب الله عبده -أو أمته- نادى جبريل إن الله يُحبُّ فلانًا –أو فلانة– فأحبّوه، فيحبه أهل السماء، ثم يُلقى له القبول في الأرض.

ولذلك ينبغي أن تعلمي أن الطريق إلى قلوب الخلق وإلى قلوب أهلك وإلى قلوب الصديقات يبدأ بطاعتك لربِّ الأرض والسماوات، وحتى لو وُجد مَن يتكلّم فإن العاقبة دائمًا لمن يسير على الطريق الذي أمر الله -تبارك وتعالى- السير عليه، فنسأل الله أن يُعينك على الخير.

ولا نستطيع أن نقول تدخلين جهنم أو نحو ذلك من الكلام، ولكن نريد أن نقول: الإنسان ينبغي أن يحرص على طاعة الله، ويحرص على ألَّا يموت في هذه الدنيا أو يخرج منها إلَّا وهو مستمر في إرضاء الله -تبارك وتعالى-، ولا شك أن الحجاب عبادة عظيمة لله -تبارك وتعالى- والفتاة المُحجّبة تُؤجر، والملائكة تكتب لها الحسنات، وتكون قد فازت فوزًا عظيمًا، أمَّا المتبرجة تقع في الذنب، وتُدخل غيرها في الذنب؛ لأنها تفتن نفسها وتفتن غيرها.

والإنسان ينبغي أن يحرص على إرضاء الله -تبارك وتعالى- ويمتثل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]، وقد قال ﷺ: (مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ ‌بِسَخَطِ ‌اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ)، فالإنسان لا يطلب رضا الناس بسخط الله، فرضا الناس غاية لا تُدرك، ورضا الناس لا يفيد الإنسان، إنما الذي ينفعنا في الدنيا والآخرة هو السعي في إرضاء الله تبارك وتعالى.

المسلمة تمتثل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59].

وأرجو أن تبحثي عن صديقات صالحات يكن عونًا لك على أمر الحجاب وارتداء الحجاب.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والنجاح والفلاح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً