السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا بحاجة إلى نصيحة وإرشاد من فضلكم.
أنا عمري 19 عامًا، ووالدي عمره 56 عامًا. منذ صغري لم يحرمني والدي من شيء، وكنا نعيش حياة كريمة -والحمد لله-، ولكن حدثت ظروف وتغيَّر حالنا 180 درجة، واضطر والدي إلى العمل كعامل بناء بعد أن كان في وظيفة مرموقة.
المهم كان والدي يحاول العمل ولم يستسلم، وكنت أرى ذلك وأُقدِّره، وأحاول أن أفعل ما أستطيع، وكنت في المرحلة الثانوية، وكان والدي غير قادر على مساعدتي ودفع تكاليف الدروس، وكنت أتحدث مع المدرسين ليعطوني دروسًا مجانية؛ لأننا لا نملك المال للدفع.
الحمد لله كان فرج الله قريبًا، وأتيحت لي فرصة للسفر، وبدأتُ أعمل وأعتمد على نفسي كليًّا، وأشتري كل ما أحتاج إليه بمفردي؛ لأن الحياة في الخارج صعبة، ويجب أن أكون سندًا للأسرة، لأن والدي وحده لا يستطيع تحمل المصاريف.
لكن للأسف مع مرور الوقت بدأتُ أشعر أن والدي يتغيَّر معي بعد الظروف الصعبة التي مررنا بها جميعًا. لا أشعر أنه يُقدِّرُني، ولا يُقدِّم لي نصيحة أو دعمًا، لا في الماضي وحتى الآن. أعلم أن الشخص في هذا السن يجب أن يكون قويًا وسندًا، ولكنني لم أنهِ تعليمي بعد، والدنيا صعبة عليّ أن أتحمل المسؤولية بمفردي.
كنت أدِّخر المال للجامعة، ولم أستطع إكمال المبلغ بالكامل، فدفع لي الجزء المتبقي. كان يتحدث مع أحد أفراد العائلة فقال: "أنا دفعت له مصاريف الجامعة"، وكنت قد طلبت منه شيئًا بسيطًا للمنزل، فقال: "هل جئنا إلى بلد أخرى لنعود إلى الاعتماد عليه فقط؟!".
أشعر أنه موجود جسديًا فقط، وأشعر أنه إذا فعل لي شيئًا فلكي يقال: "انظروا ماذا يفعل له"، وليس لأنه يحبني حقًا أو يريد أن يفعل لي شيئًا يسعدني.
هذا الشعور يراودني دائمًا، وأنا أريد أن أكون ابنًا بارًّا بوالدي وأفضل.
من فضلكم، كيف أحسِّن العلاقة بيني وبين أبي، وكيف أتخلص من هذا الشعور بالذنب؟
شكرًا.