الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تناولت علاجًا دون وصفة طبية وحدثت مضاعفات، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد:

أنا صاحب استشارة سابقة، وأردت أن أضيف بعض الأمور، فعندما اشتد عليّ الوسواس، تناولت علاج "سيبرا برو" لمدة أسبوع، ثم توقفت عنه بعد أن تعرضت للدوخة والإغماء، فتوقفت عنه فورًا.

كانت الجرعة قرصًا واحدًا يوميًا، وقد تناولت هذا العلاج بدون وصفة طبية، حيث بحثت على الإنترنت ووجدت أشخاصًا يتناولونه، وكانت حالتهم مشابهة لحالتي إلى حدٍّ ما.

أعلم أن هذا خطأ، وأن الأدوية النفسية يجب أن تكون تحت إشراف مختص أو طبيب، ولكن كما ذكرت في الاستشارة السابقة، لا أستطيع الذهاب إلى طبيب، أو معالج نفسي في الوقت الحالي.

أنا أرغب في معالجة نفسي؛ لأن هذه الأفكار والوساوس أصبحت تؤثر على حياتي اليومية بشكل كبير، وتضيع مني الكثير من الوقت.

شاهدت أطباء يتحدثون عن طرق العلاج المعرفي السلوكي على الإنترنت، لكنني وجدت أنهم يتحدثون عن الوسواس القهري بشكل عام، ولا يتطرقون إلى ما أعاني منه بالتحديد.

أرجو أن تزودوني بطريقة لعلاج هذا الأمر أو التخفيف من شدته.

وشكرًا مقدمًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا على رسالتك والخاصة بموضوع الوسواس الفكري، والتي ذكرتَ أنكَ في استشارة سابقة تم الرد على بعض أسئلتك، ولكن سؤالك الآن يتعلق بطريقةٍ للعلاج للوسواس والتخفيف من شدته، من غير الرجوع إلى الطبيب أو المعالج النفسي في الوقت الحالي.

طبعًا هذا أمر فيه قليل من الصعوبة، وخاصةً إذا كان الأمر يتعلق باستخدام العلاجات الدوائية، أمَّا إذا كان باستخدام أنواع العلاجات النفسية الأخرى، فقد يكون هناك مجال، فلنستعرض معًا بعض الجوانب التي وردت في رسالتك:

أولًا: ذكرتَ أنكَ استخدمتَ دواء (سيبرا برو = cipra pro) بدون استشارة طبيب، وبعد أسبوع توقفتَ عنه، وذلك بعد أن تعرضتَ لدوخة وإغماء، وهذا واحد من الأسباب الرئيسية التي تدعو لمراجعة الطبيب عند استخدام الأدوية، وخاصة الأدوية النفسية، فشراء الدواء من الصيدلية، أو استخدام الأدوية بدون استشارة طبيب، سيعرضك إلى مشاكل أنتَ في غنىً عنها، وبالتالي أنا لا أنصحك بالتعامل مع الأدوية النفسية في مثل حالتك، إلَّا عن طريق طبيب.

ليس بالضرورة أن تذهب إلى استشاري في الطب النفسي، أو حتى أخصائي في الطب النفسي، أو طبيب نفسي، يمكنك مراجعة طبيبك العام إذا كنت تثق به، أو أحد الأطباء الذين لديهم بعض الخبرة في معالجة الحالات النفسية، ولكن طبعًا كلَّما قلَّت الخبرة في معالجة حالات الوسواس، كلما زادت المسائل صعوبةً في اختيار الأدوية، وكذلك في تحديد الخطة العلاجية المناسبة لمثل حالتك.

عمومًا أنت ذكرتَ أن هناك صعوبة الآن في الذهاب إلى الطبيب النفسي، وبالتالي أنصحك بعدم التعامل مع الأدوية النفسية بدون استشارة الطبيب؛ لأن في ذلك عُرضة لحدوث مثل هذه الأعراض التي ذكرتها.

أمَّا بخصوص العلاج المعرفي السلوكي، أو أنواع العلاجات النفسية الأخرى، التي تُستخدم بواسطة الأخصائيين والمعالجين النفسيين، فهذه متاحة، ولا أعتقد أنه يستحيل عليك التعامل مع بعض المعالجين النفسيين، حتى عن طريق الهاتف، إن تعذر حضور جلسات علاج من خلال المقابلة الشخصية، حتى إذا كانت هناك صعوبة في هذا الأمر، فيمكنك اختيار معالجٍ نفسي يقوم بمتابعة حالتك من خلال الهاتف، وهذا أيضًا متاح.

أمَّا بخصوص العلاج المعرفي السلوكي، فكما ذكرتُ لك أن شبكة الإنترنت يوجد فيها مواقع للتعامل مع العلاج المعرفي السلوكي مجانًا، ولا يحتاج إلى مبالغ مالية، وكذلك يمكن تطويعه حسب حالتك، أو حسب أنواع الأعراض الموجودة، ويتم من خلال تقييم الحالة، من تحديد النوع المناسب من التدخلات، من خلال العلاج المعرفي السلوكي.

خلاف ذلك، هناك طبعًا تدخلات أخرى، ولكنها تتطلب مقابلة الأخصائي النفسي، أو المعالج النفسي، حتى يتم تحديدها، وخاصةً أن هناك بعض التدخلات التي تتعلّق بتدريبات سلوكية محددة، يقوم المعالج النفسي بإعدادها، ومتابعة الحالة من خلال تجربة هذه التدخلات، وردود الأفعال عليها، وهذا يساعد كثيرًا على تخفيف حِدة الوساوس.

أمَّا بخصوص الوساوس الفكرية: فأرجو أن تستعين أيضًا بما هو متاح لك شخصيًا من خلال إشغال نفسك بالكثير من الأشياء الإيجابية في الحياة، مثل مجالات الدراسة، ومجالات العمل، أو القيام ببعض الأعمال التي تساعدك على صرف ذهنك عن الأفكار السلبية والوسواسية.

كذلك لا تنسَ الجوانب الروحية المهمة، وهي تتعلق بالعبادات، وقراءة القرآن، والأذكار، وكل ما يمكن أن يبعد فكرك عن الأفكار السلبية، أو الوسواسية، التي قد تعيق حياتك اليومية.

أرجو أن تجد في هذه الاستشارة بعض المعلومات المفيدة، وكما ذكرتُ لك فشبكة الإنترنت يمكن من خلالها اختيار مواقع مختلفة، للوصول إلى طرق العلاج المعرفي السلوكي التي تناسب حالتك، بعد إدخال المعلومات المهمة المطلوبة، عن الأعراض المختلفة التي تعاني منها، حتى يتم إعداد برنامج مناسب لك.

نسأل الله لك العافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً