الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضعف الثقة بالنفس وتأثيرها على القدرة على التعبير والحوار

السؤال

أنا طالب جامعي أبلغ من العمر 22 سنة، ومشكلتي أن ثقتي بنفسي ضعيفة وخاصة أثناء النقاشات، مع العلم أني أملك العلم والمعرفة ولكن فجأة شخصيتي تضعف! والأصدقاء يفسرون عدم نقاشي بأنه تكبر عليهم وهو العكس؛ فثقتي ضعيفة بنفسي وربما السبب أني أقضي معظم وقتي وحيداً أو أنه يراودني شعور وهو أني لست جميل الشكل، مع أن الناس يرونني جميلاً، أما أنا فأقول أنها مجاملة، فما الحل؟ جزاكم الله كل خير!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

من المعلوم يا أخي أن الإنسان قد تمر به لحظات ينظر إلى نفسه بصورةٍ سلبية، ويشك في مقدراته بدرجةٍ متفاوتة، وهذا يحدث لجميع الناس، ولكن الشيء الطبيعي، والذي يجب أن يغلب على الإنسان هو أن ينظر إلى إيجابياته، وأن ينظر إلى سلبياته، وسوف يرى أن الإيجابيات هي أكثر من السلبيات.

من الأسباب التي تؤدي إلى اهتزاز الثقة بالنفس هو ما يُعرف بعقدة النقص، فبعضنا قد يرى نفسه ناقصاً أو معيباً، أو أقل مقدرات، ويكون هنالك إجحاف في حق النفس؛ لأن النظرة السلبية وتحقير الذات وتقليل تقديرها وقيمتها هو في حد ذاته السبب في عقدة النقص التي قد يعاني منها البعض.

أنت تقول ومن فضل الله عليك أنك تملك العلم والمعرفة، وأقول: هذه انطلاقة إيجابية جدّاً، وركيزة قوية يفتقدها الكثير من الناس، ولا أرى سبباً مطلقاً يجعلك تحس بالضعف، وتحس بأنك أقل من الآخرين.

النظرة السلبية التي تحدثت فيها عن شكلك أنك لست جميل، أرى أنه يجب أن لا يشغلك هذا الأمر، بل على العكس تماماً، فمثل هذه الأفكار يجب أن تُحقّر، ويجب ألا تأخذ أي حيز في تفكيرك، انظر إلى خُلقك، انظر إلى صفاتك الحميدة، انظر إلى دينك، الجمال مطلوب هنا وليس مطلوب في الشكل مطلقاً.

أخي العزيز محمد: أرى أنك تفسر الأمور من زاوية ضيقة جدّاً، وأرجو أن تخرج نفسك من هذا، وأن تنظر إلى نفسك بأكثر إيجابية.

حاول أيضاً أن تتفاعل مع الأصدقاء، وحاول ألا تراقب نفسك فيما تقول، وعليك فقط بالالتزام بقواعد الأدب والحوار، هذا هو المطلوب وليس أن تتمعن أو تتفكر في كل كلمة تقولها أو في شكلك.

أرجو أيضاً أن تندمج في نشاطات جماعية مع الآخرين، كالانضمام للجمعيات الطلابية، والفرق الرياضية، والأنشطة الشبابية، وحلقات التلاوة، فهذه كلها سوف تجعلك تنطلق انطلاقة جديدة.

إذن: كل الذي هو مطلوب منك أن تنظر إلى نفسك نظرة إيجابية وبجدية أكثر، وأنت لديك القدرة ولديك المعرفة ولديك العلم، وهذا في حد ذاته يكفي تماماً.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً